إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم منذ /07-11-2010, 09:42 PM   #1

السداوي
عضو مميز

السداوي غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 28616
 تاريخ التسجيل : Apr 2009
 المشاركات : 412

افتراضي خطب استسقاء منوعة




أثار الذنوب والمعاصي
عبدالعزيز بن علي العسكر
الحمدُ لله الذي خلَق كلَّ شيءٍ فقدَّره تقديرًا، سبحانه له مقاليدُ السّموات والأرض وإليه يُرجع الأمر كلُّه، وكان بعباده سميعاً بصيراً. وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له وهو أحقُ أن يُذكر بكرةً وأصيلاً، وأشهد أنَّ سيّدنا ونبيّنا محمَّدًا عبده ورسوله، صلّى الله عليه وعلى آله وصحبِه، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى. إن تقوى الله سبحانه حمت أولياءَ الله محارمَه، وألزمت قلوبهم مخافتَه، استقربوا الأجل فبادروا العمل.

أيها الناس قال سبحانه {وَمَا أَصَـابَكُمْ مّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ} وإلاّ فإنّ فشوَّ المنكراتِ وإعلانَها مؤذنٌ بسيلِ عذابٍ قد انعقَد غَمامُه ومُؤذنٌ بليلِ بلاءٍ قد ادلهمَّ ظلامه، أيّها المؤمِنون، ولأجلِ ذلك فإنَّ الله تعالى يذكِّر عبادَه إذا غفلوا، وينذرهم إذا عصَوا، ويخبرهم سبحانَه أنّ ما يحلُّ بالبشر إنما هو من عند أنفسهم، {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ} فاتّقوا الله تعالى حقَّ التقوى، وتوبوا إليه واستغفروه.
ونحن لا نريد أن نتبادل التهم،فيأتي التاجر ويقول .. منعنا القطر بسبب منع المزارع للزكاة؟
أو يأتي المزاعُ فيقول: منعنا الغيثُ بسبب غش التجار في المعاملات، أو بسبب مساهمته في شركات ربوية.
أو يأتي مديرُ إدارة ويقول: معنا المطر بسبب تفريط الموظفين في الدوام. ويأتي الموظف.. ويقول: معنا القطر بسبب ظلم المدير ومحاباته لبعض الموظفين... أو يأتي آخر ويقول منعنا الغيث بسبب ... الشحناء والخصومة بين هذا الجارين، أو أولئك الأقارب... نعم هذه معاصي عظيمة .. هي سبب في منع القطر من السماء، وسبب لعدم إجابة الدعاء... ولكن من لم يقع في شيء منها .. فربما وقع في معصية أخرى.. ومن المعاصي التي ربما لا يسلم منها أحد – إلا من رحم ربي – عدم إنكار تلك المعاصي!! وعدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. وهذه معصية عظيمة أيضاً قال صلى الله عليه وسلم : [والذي نفسي بيده، لتأمرُنَّ بالمعروف ولتنهوُنّ عن المنكر أو ليوشِكَنّ الله أن يبعَث عليكم عذابًا مِنه ثم تدعونَه فلا يستجيب لكم] وقل سبحانه {ولْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} أكد سبحانه الأمر بفعل المضارع المسبوق باللام والواو فقال { ولْتَكُن} وقال صلى الله عليه وسلم [من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن يستطع فبلسان...] الحديث وأكد الحبيب الأمر ب بفعل المضارع المسبوق باللام والفاء [فليغيره] وقد عد بعضُ العلماء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الركن السادس من أركان الإسلام . وأقل ما قيل فيه أنه فرض كفاية؛ إذا قام به من يكفي سقط الأثم عن الباقين.... ويبقى السؤال ... الآن هل قام به من يكفي؟ والجواب : لو كان القائمين به كافين، لمَ رأينا منكرات في وسائل الإعلام، وفي الأسواق، الشوارع ، وفي البيوت. !!!

ألا وإنَّ شؤم المعاصي وبيل، وقد قال الله تعالى في محكم التنزيل: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} قال مجاهد: "إنَّ البهائم لتلعَن عصاةَ بَني آدم إذا اشتدَّت السَّنة وأمسك المطر، وتقول: هذا بشؤمِ معصيةِ ابن آدم" وعَن أبي هريرةَ رضي الله عنه أنّه قال: (إنَّ الحبارَى لتموت في وكرِها من ظلمِ الظالم) قال تعالى {واتقوا مصيبة لا تُصيبن الذين ظلموا منكم خاصة* واتقوا الله إن الله شديد العقاب}
وقد استعاذ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بالله أن يدركَ أصحابُه زمانَ ظهور الفاحشةِ والإعلان بها ونقصِ المكيال والموازين ومنعِ الزكاة، كما في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: أقبَل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((يا معشرَ المهاجرين، خمسٌ إذا ابتُليتم بهنّ وأعوذ بالله أن تدركوهنّ: لم تظهر الفاحِشة في قومٍ قطّ حتى يعلِنوا بها إلاّ فشا فيهم الطاعون والأوجاعُ التي لم تكن مضَت في أسلافهم الذين مضَوا، ولم ينقُصوا المكيالَ والميزان إلاّ أخِذوا بالسِّنين وشدَّة المؤونةِ وجَور السلطان عليهم، ولم يمنَعوا زكاة أموالهم إلاّ منِعوا القطرَ من السماء ولولا البهائم لم يمطروا، ولم ينقُضوا عهدَ الله وعهد رسولِه إلاّ سلَّط الله عليهم عدوًّا من غيرهم فأخذَ بعضَ ما في أيديهم، وما لم تحكُم أئمّتهم بكتابِ الله ويتخيَّروا ممّا أنزل الله إلا جعَل بأسَهم بينهم)) رواه ابن ماجه وصححه الحاكم
نستغفر الله، نستغفر الله، نستغفر الله، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفاراً، فأرسل السماء علينا مدراراً.
{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ}

إنَّ الله لا يبدِّل أمنَ الأمم قلَقًا ولا رخاءَها شِدّةً ولا عافيتَها سَقامًا لأنه راغبٌ أن يذيقَ الناسَ المتاعبَ ويرميهم بالآلام. كلا، إنّه بَرٌّ بعبادِه، يغدِق عليهم فضلَه وسِتره، ويحيطهم بحفظِه، ويصبِّحهم ويُمَسّيهم برزقه، ولكنّ الناسَ يأخذون ولا يحسِنون الشكرَ، ويمرحون من النِّعَم ولا يقدِّرون ولِيَّها ومُسديها سبحانه. وعندما يبلغ هذا الجحودُ مداه وعندما ينعقِد الإصرارُ عليه فلا ينحلّ بندمٍ، عندئذٍ تدقُّ قوارعُ الغضبِ أبوابَ الأمم، وتسودّ الوجوهُ بمصائبِ الدنيا قبل نكالِ الآخرة، وما المصائب التي أحاطَت بالأمّة إلاّ سياطٌ تسوقها إلى العودةِ لباريها والبراءةِ من الذنوب ومخازيها والتنادي بالرجوعِ إلى الله بالتزامِ أمره واجتناب نهيِه وإقامِ الصلاة وإيتاءِ الزكاةِ وحربِ الربا ونبذِ الظّلم وإيقافِ وسائلِ الرّذيلة ودُعاتها والأمرِ بالمعروف والنهيِ عن المنكر؛ لتسلَمَ سفينةُ المجتمَع وتُرَمَّم خروقُها وتسَدَّ ثقوبها، {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ}

ولذا فنحن جميعاً مطالبون بالتوبة النصوح ، فتوبوا إلى الله جميعا لعلكم ترحمون، قال تعالى {قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم} فبادِروا بتوبةٍ نصوح ما دام في العُمر فسحة والباب مفتوح، وأكثِروا من الاستغفار فبِه تُستَجلَب رحمة الله، فقال سبحانه: {ٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ ٱلسَّمَاء عَلَيْكُمْ مُّدْرَاراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوٰلٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّـٰتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً} قرأها الفاروق رضي الله عنه من على المنبر يستسقي ثم قال: (لقد طلبتُ الغيثَ بمجاديح السماء التي يُستنزَل بها المطر). وقال تعالى {لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}
عبادَ الله، أما وقد خَرجتُم تستغيثونَ وتستَسقون فأظهِروا الحاجةَ والافتقارَ، واعقِدوا العزم والإصرار على اجتنابِ المآثِم والأوزارِ، وقد روَى أهل السنَن وأحمد عن ابن عباسٍ رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم خرج للاستسقاءِ متذلِّلاً متواضِعًا متخشِّعًا متضرِّعًا ، والله تعالى أمر بالدعاءِ ووعَد بالإجابة وهو غنيٌّ كريم سبحانه: {وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} فاستغفِروا وادعوا، وأبشِروا وأمِّلوا، وارفعوا أكفَّ الضّراعة إلى الله مبتهلين.

اللّهمّ أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغنيّ ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهمّ أغِثنا، اللهم أغِثنا، اللهم أغثنا، غثيًا هنيئًا مَريئًا غَدَقًا طبَقًا مجلِّلاً سحًّا عامًّا دائمًا نافعًا غيرَ ضار عاجلاً غير آجل، اللّهمّ تحيي به البلادَ وتسقِي به العبادَ وتجعله بلاغًا للحاضِر والباد، اللهم اسقِ عبادك وبهائمَك وأحيِ بلدَك الميت، اللهمّ سقيا رحمة، اللهم سقيا رحمة، اللهمّ سقيا رحمة، لا سقيا عذابٍ ولا بلاء ولا هدم ولا غرق، اللّهمّ إنَّ بالعباد والبلادِ مِنَ اللواء والجَهد والضّنك ما لا نشكوه إلا إليك، اللهم أنبِت لنا الزرع وأدِرَّ لنا الضّرع وأنزِل علينا من بركاتك، اللّهمّ ارفَع عنا الجهدَ والجوعَ والعُري، واكشِف عنا من البلاءِ ما لا يكشفه غيرك.
اللّهمّ إنا نستغفرك إنك كنت غفارًا، فأرسل السماء علينا مدرارًا. اللّهمّ إنا خلق من خلقك، فلا تمنع عنّا بذنوبِنا فضلك. اللهم أنزل علينا الغيثَ، واجعل ما أنزلتَه قوّةً لنا على طاعتك وبلاغًا إلى حين. اللّهمّ أسقِنا الغيثَ وآمِنّا من الخوف ولا تجعلنا آيسين ولا تهلِكنا بالسنين واغفِر لنا أجمعين واكشِف ما بالمسلمين من بلايا يا أرحم الراحمين.
ربَّنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقِنا عذاب النار.

ألا فاعلموا ـ عباد الله ـ أنه يسنّ في مثل هذا الموطن أن تقلبوا أرديتكم اقتداءً بفعل نبيكم صلى الله عليه وسلم ، فقد حوَّل إلى الناس ظهره، واستقبل القبلة يدعو ثم حول رداءه. تفاؤلاً بتحويل الحال عما هي عليه من الشدة إلى الرخاء ونزول الغيث، وادعوا ربكم وأنتم موقنون بالإجابة.
وصلوا وسلموا على خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه والتابعين.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
المصدر
http://www.saaid.net/Doat/askar/9.htm







توقيع » السداوي

آخر تعديل بواسطة السداوي ، 07-11-2010 الساعة 10:57 PM
  رد مع اقتباس
قديم منذ /07-11-2010, 09:45 PM   #2

السداوي
عضو مميز

السداوي غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 28616
 تاريخ التسجيل : Apr 2009
 المشاركات : 412

افتراضي خطبة استسقاء

خطبة استسقاء
الحمد لله مقسم الأرزاق ومقدر الآجآل الذي خلق فسوى وقدر فهدى وأخرج المرعى لا رب سواه ولا معبود بحق غيره والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وحجة على الناس أجمعين وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :
عباد الله اتقوا الله فإن تقواه خير مكتسب وأطيعوه فإن طاعته أفضل نسب
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً }النساء
أيها الناس :
هاهي مواسم الأمطار تمر بنا وترتحل عنا وها نحن نصلي وندعو ثم لا نسقى فتعالوا لنبحث في أنفسنا عن أسباب ذلك فإننا نعلم أن الله هو الرحمن الرحيم وأنه أرحم بنا من أنفسنا وقد وعدنا بالاستجابة للدعاء فقال (( وقال ربكم ادعوني استجب لكم)) وهذا وعد عام خصه الله بقوله (( فيكشف ما تدعون إليه إن شاء))
وكلنا يعلم جزما أن كل فعل لله فهو صادر عن حكمته .
أيها الناس : لو طلبنا من أصغرنا وقلنا لماذا بعد كل هذا لا نسقى لقال إنه بسبب المعاصي
ولو سألنا أي واحد فينا ما علاج المعاصي لقال التوبة
عباد الله هذا هو السبب معروف والعلاج مكشوف فلماذا التأخر لا تلتفت يمينا ولا يسارا أنت المخاطب نعم معاصيك أنت هي سبب منع القطر فهل من تائب وهل من معاهد لربه في هذا المكان أين من يكذب أين من يغش أين من يعمل اللواط أين من يستمع الغناء أين من يترك واجبه طالبا كان أو معلما كل من يعمل معصية فهو السبب السبب في منع الأمطار وفي تسليط العدو وفي كل فساد ظهر في البر أو البحر
أيها المسلمون إذا كنتم خرجتم كما تخرجون كل يوم دون توبة ولا استغفار ولا ندم ولا اعتذار ولا عزم على الإقلاع وعدم الرجوع إلى الآصار فسوف تحصلون نفس النتائج
وأنتم ترون لو أن طالبا لم يذاكر هل سينجح؟ طبعا لا ولو عاد إلى الاختبار ألف مره
ولكن الحل بأيديكم ودلكم عليه خالقكم
فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا
ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض
اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا
اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين اللهم أغث العباد والبلاد اللهم إنا نشكوا إليك انقطاع المطر فافتح علينا من بركات السماء وأخرج لنا من بركات الأرض
أيها الناس يقول الرسول صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه (( يقول الله أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حيث ذكرني ))
فما ظنكم برب العالمين إننا والله لنظن أن الرحمن الرحيم سوف يغيثنا لا لأننا نستحق ذلك بل لأنه هو الغفور الشكور الرءوف الرحيم العليم بضعفنا وقلت حيلتنا وكل شئ قيده الله في القرآن إلا الشكر فإنه قال فيه (( لئن شكرتم لأزيدنكم)) ولم يقل إن شئت ولا مكره لله ولكنه فضل الله فزيدوا في شكر النعم الحاضرة تأتيكم النعم المفقودة
واذكروا ربكم فقد سمعتم أنه مع من ذكره ومن كان الله معه نصره
اللهم أغثنا اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين اللهم إنا نستغفرك إنك غفارا فأرسل السماء علينا
واقلبوا أرديتكم كما فعل نبيكم صلى الله عليه وسلم وادعوا ربكم دعاء الذليل الفقير المحتاج الذي يعلم جزما أن الله سوف يستجيب له ولن يخيبكم ولن يردكم فهو الرحمن الرحيم وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين







توقيع » السداوي
  رد مع اقتباس
قديم منذ /07-11-2010, 09:48 PM   #3

السداوي
عضو مميز

السداوي غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 28616
 تاريخ التسجيل : Apr 2009
 المشاركات : 412

افتراضي خطبة استسقاء سعود الشريم

أما بعد: فأوصيكم ـ أيها الناس ـ ونفسي بتقوى الله عز وجل، التي هي الزاد وبها المعاد، زادٌ مبلِّغ، ومَعاد مُنجح، دعا إليها أسمعُ داع، ووعاها أفقهُ واع، فأسمَع داعيها، وفاز واعيها.
عباد الله، إن تقوى الله سبحانه حمت أولياءَ الله محارمَه، وألزمت قلوبهم مخافتَه، استقربوا الأجل فبادروا العمل، وكذّبوا الأمل فلاحظوا الأجل.
ثم إن الدنيا دارُ فناء وعناء، وإن ملكَ الموت لموتِرٌ قوْسَه، لا تخطئ سهامُه، ولا توصَى جراحُه، فبادروا العمل، وخافوا بعتة الأجل، فإنه لا يرجَى من رجعة العمر ما يُرجى من رجعة الرزق، فإن الرجاء مع الجائي، واليأسَ مع الماضي، وإن من العناء ـ عباد الله ـ أن يجمع المرءُ ما لا يأكل، ويبنيَ ما لا يسكن، ثم يخرجَ إلى الله، لا مالا حمل ولا بناءً نقل، فسبحان الله، ما أغرَّ سرورَ الدنيا، وأظمأ رِيَّها، وأضحى فيأَها، فلا جاءٍ يُردّ، ولا ماضٍ يرتدّ.
أيها الناس، إنه ليس شيءٌ بشّر من الشر إلا عقابُه، وليس شيءٌ بخير من الخير إلا ثوابُه، واعلموا ـ يا رعاكم الله ـ أن ما نقص من الدنيا وزاد في الآخرة خيرٌ مما نقص من الآخرة وزاد في الدنيا، فكم من منقوصٍ رابح، وكم من مزيد خاسر. ألا وإن الذي أُمرتم به أوسعُ من الذي نُهيتم عنه، وما أُحلَّ لكم أكثرُ مما حرِّم عليكم، فذروا ما قلّ لما كثر، وما ضاق لما اتّسع.
نستغفر الله، نستغفر الله، نستغفر الله، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفاراً، فأرسل السماء علينا مدراراً.
أيها الناس، إن خير ما أُلقي في الضمائر يقينٌ بالله، يرسخ في القلوب الرواسي، فإيمان صادقٌ بكفاية الله لعباده يدفعُهم إلى تقديم مرضاة ربهم على رضاء خلقه وعبيده، وعلى النقيض من ذلك فِئامٌ من الناس ضعُف فيهم اليقين بالله، فأرضَوا الناسَ بسخط الله، وجاملوهم في معاصي الله، وتعلَّقوا بهم، واشتغلوا عن ربِّهم، رغبةً منهم في نوال حطام الدنيا، أو خوفاً من سطوة ساطٍ أو بغي باغٍ. فحِذار حِذار من مثل صنيع هؤلاء حِذار، يقول ابن مسعود رضي الله عنه: (إن الرجل ليخرج من بيته ومع دينُه، فيلقى الرجلَ وله إليه حاجة، فيقول: أنت كيت وكيت، يثني عليه لعلَّه أن يقضيَ من حاجته شيئاً له، فيسخط الله عليه، فيرجع وما معه من دينه شيء)[1]، يقول حكيم بن حزام رضي الله تعالى عنه: بايعنا رسول الله على أن لا نسأل الناس شيئا. رواه مسلم[2]. حتى إن الرجلَ من الصحابة ليسقط سوطه من على راحلته، فينزل فيأخذه، لا يسأل أحداً أن يناوله إياه.
عباد الله، في أعقاب الزمن تتنكّس الفطر، وتُدرَس معالم الشريعة كما يُدرَس وشيُ الثوب إلا ما شاء الله، وإنه ما من زمان يأتي إلا والذي بعده شرّ منه حتى تلقوا ربَّكم، وإنكم ستعرفون من الناس وتُنكرون، حتى يأتي على الناس زمن ليس فيه شيء أخفى من الحق، ولا أظهر من الباطل، ولا أكثر من الكذب على الله ورسوله، حتى أصبح الكتاب والسنة في الناس وليسا فيهم، ومعهم وليسا معهم، فاجتمع أقومٌ على الفُرقة، وافترقوا عن الجماعة، كأنهم أئمة الكتاب، وليس الكتاب إمامَهم.
ألا فاعلموا ـ عباد الله ـ أن من استنصح اللهَ يوفِّقْه، ومن اتَّخذ قولَه دليلاً هُدي للتي هي أقوم، وإنه لا ينبغي لمن عرف عظمةَ الله أن يتعاظم، فإن رفعة الذين يعلمون ما عظمتُه أن يتواضعوا له، وسلامةَ الذين يعلمون ما قُدرتُه أن يستسلموا له، فلا تنفروا من الحق ـ عباد الله ـ نِفار الصحيح من الأجرب، والبارئ من ذي السقم، فالتمسوا الرشدَ ـ رعاكم الله ـ من عند أهله، فإنهم عيشُ العلم، ومَوتُ الجهل، لا يخالفون الدين، ولا يختلفون فيه، فهو بينهم شاهدٌ صادق، وصامت ناطق، وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُواْ وَكَانُواْ بِـئَايَـٰتِنَا يُوقِنُونَ [السجدة:24].
نستغفر الله، نستغفر الله، نستغفر الله، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفاراً، فأرسل السماء علينا مدراراً.
أيها المسلمون، إن الله سبحانه يبتلي عباده عند الأعمال السيئة بنقص الثمرات وحبسِ البركات، ليتوب تائب، ويُقلع مقلع، ويتذكَّر متذكِّر، ويزدجر مزدجر، وقد جعل الله سبحانه الاستغفارَ سبباً لدرور الرزق، ورحمة الخلق، فقال سبحانه: ٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ ٱلسَّمَاء عَلَيْكُمْ مُّدْرَاراً وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوٰلٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّـٰتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً [نوح:10-12]، قرأها الفاروق رضي الله عنه من على المنبر يستسقي ثم قال: (لقد طلبتُ الغيثَ بمجاديح السماء التي يُستنزَل بها المطر)[3]. فما لبعض الناس لا يرجون لله وقاراً، وقد خلقهم أطوارا؟! فرحم الله امرأً استقبل توبتَه، واستقال خطيئتَه، وبادر منيتَه، روى البيهقي وابن ماجه من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: كنت عاشر عشرة رهط من المهاجرين عند رسول الله ، فأقبل علينا بوجهه فقال: ((يا معشر المهاجرين، خمسُ خصال أعوذ بالله أن تدركوهن: ما ظهرت الفاحشةُ في قوم حتى أعلنوا بها إلا ابتُلوا بالطواعين والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا، ولا نقص قوم المكيال إلا ابتُلوا بالسنين وشدة المؤونة وجور السلطان، وما منع قومٌ زكاةَ أموالهم إلا مُنعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يُمطروا، ولا خفر قومٌ العهدَ إلا سلَّط الله عليهم عدوًا من غيرهم، فأخذوا بعضَ ما في أيديهم، وما لم يعمل أئمتُهم بما أنزل الله في كتابه إلا جعل الله بأسهم بينهم))[4]، يقول أبو هريرة رضي الله عنه: (إن الحُبارى لتموت في وكرها من ظلم الظالم)[5]، وقال مجاهد رحمه الله: "إن البهائمَ تلعن عصاةَ بني آدم إذا اشتدَّت السنة وأمسك المطر، وتقول: هذا بشؤم معصية ابن آدم"[6].
ألا فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أن الأرض التي تحملكم والسماءَ التي تظلُّكم مطيعتان لربكم، فلا تمسكان بخلا عليكم، ولا رجاءَ ما عندكم، ولا تجودان توجُّعا لكم، ولا زلفى لديكم، ولكن أُمرتا بمنافعكم فأطاعتا، وأقيمتا على حدود الله مصالحَكم فقامتا، ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ إِلَى ٱلسَّمَاء وَهِىَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ٱئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ [فصلت:11]، يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (إنه ليس من عبدٍ إلا له مصلًّى في الأرض، ومصعدُ عمله من السماء، فإن آل فرعون لم يكن لهم عمل صالح في الأرض، ولا عملٌ يصعد في السماء) ثم قرأ: فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ ٱلسَّمَاء وَٱلأَرْضُ وَمَا كَانُواْ مُنظَرِينَ [الدخان:29][7].
نستغفر الله، نستغفر الله، نستغفر الله، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفاراً، فأرسل السماء علينا مدرارا، وأمددنا بأموال وبنين، واجعل لنا جنات، واجعل لنا أنهارا.
اللهم أنت الله، لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أنت الله، لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم إنا خرجنا إليك من تحت البيوت والدور، وبعد انقطاع البهائم، وجدْب المراعي، راغبين في رحمتك، وراجين فضلَ نعمتك، اللهم قد انصاحت جبالنا، واغبرَّت أرضنا، اللهم فارحم أنين الآنَّة، وحنين الحانة، اللهم فأسقنا غيثك، ولا تجعلنا من القانطين، ولا تهلكنا بالسنين، اللهم إنا خرجنا إليك حين اعتركت على إخواننا مواقع القطر، وأغلظتهم مكايل الجوع، فكنت الرجاء للمبتئس، والمجيب [للملتمس]، اللهم انشر علينا وعليهم رحمتك بالسحاب، سحاً وابلاً غدقا مغيثاً هنيئاً مريئاً مجلِّلاً نافعا غير ضار، اللهم لتحيي به البلاد، وتسقي به العباد، وتحيي به ما قد مات، وتردَّ به ما قد فات، وتنعش به الضعيف من عبادك، وتحيي به الميت من بلادك، اللهم سقيا هنيئة، اللهم سقيا هنيئة، تروى بها القيعان، وتسيل البطان، وتستورق الأشجار، وترخص الأسعار، اللهم إنا نسألك أن لا تردَّنا خائبين، اللهم إنا نسألك أن لا تردَّنا خائبين، اللهم إنا نسألك أن لا تردَّنا خائبين، ولا تقلبنا واجمين، فإنك تنزل الغيث من بعد ما قنطوا، وتنشر رحمتك، وأنت الولي الحميد.
ألا فاعلموا ـ عباد الله ـ أنه يسنّ في مثل هذا الموطن أن تقلبوا أرديتكم اقتداءً بفعل نبيكم ، فقد حوَّل إلى الناس ظهره، واستقبل القبلة يدعو ثم حول رداءه[8] تفاؤلاً بتحويل الحال عما هي عليه من الشدة إلى الرخاء ونزول الغيث، وادعوا ربكم وأنتم موقنون بالإجابة.
وصلوا وسلموا على خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه والتابعين.
نستغفر الله، نستغفر الله، نستغفر الله، نستغفر الله، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفاراً، فأرسل السماء علينا مدراراً، وأمددنا بأموال وبنين، واجعل لنا جنات واجعل لنا أنهاراً.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.







توقيع » السداوي
  رد مع اقتباس
قديم منذ /07-11-2010, 09:51 PM   #4

السداوي
عضو مميز

السداوي غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 28616
 تاريخ التسجيل : Apr 2009
 المشاركات : 412

افتراضي خطبة استسقاء {صلاح بن محمد البدير }

آثار الذنوب والمعاصي
أمّا بعد: فيا أيها المسلمون، اتّقوا الله فإنَّ تقواه أفضلُ مكتسَب، وطاعتَه أعلى نسَب، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102].
اتقوا الله الذي لا مانعَ لما أعطى، ولا معطيَ لما منع، ولا رافعَ لما خفَض، ولا خافضَ لما رفع، العطايا من فضلِه تُرتَقَب، وهو المرجوّ لكشفِ الكُرَب، بدأَنا بالنعم قبل الاستحقاق، ومَنَحَنا ما لا يُحصَى من أنواع الأرزاق، وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [النحل:18]، كيفَ يحصُر نعَمَه حاصر، ونعمُه مع صَعَدات الأنفاسِ وهجَس الخواطِر وحَركاتِ الألسُن ولمحات النواظر؟! أطعَمَنا وسَقانا، وكفانا وآوانا، ومِن كلِّ نعمِه ومِننِه أعطانا. ساقَ إلينا الأرزاقَ ونحن أجنَّة في بطونِ الأمّهات، وأخرَجنا من تلك المضائقِ والظلمات، وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [النحل:78].
وليس لنا إذا ذبلت الأزهارُ وذوتِ الأشجار ونقصتِ الأمطار وغَار الماء واشتدَّ البلاء وماتَ الزّرع وجفَّ الضّرع إلاّ اللهُ جلّ في علاه، يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمْ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [فاطر:15]، قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ [الملك:30]، أَفَرَأَيْتُمْ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أَأَنْتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنْ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلا تَشْكُرُونَ [الواقعة:68-70].
أيّها المسلمون، إنّكم خرجتُم تستَسقون وتستغيثون، فأظهِروا الحاجةَ والاضطرارَ والمسكنةَ والافتقار، واصدُقوا في التوبةِ والاعتذار، وأكثِروا مِنَ الاستغفار، واهجُروا الذنوبَ والأوزار، واجتنِبوا مواردَ الخسَار ومسارحَ البَوار، واحذَروا عمَلاً يقرِّب إلى النّار، وإيّاكم والتشاحنَ والتطاحن، واخرُجوا من جميعِ المظالم، وكُفّوا عن جميع المآثم، فما نزلَ بلاء إلا بذنب، ولا رُفِع إلا بتَوبة، وادعُوا دعاءَ الفريق في الدّجى، ادعوا وأنتم صادقون في الرَّجا، وظنّوا بربِّك كلَّ جميل، وأمِّلوا كلَّ خيرٍ جزيل، فهو أوسَع من أعطى، خزائنُه ملأى، يداه مبسوطتان ينفِق كيفَ يشاء، وهو واسعُ الفضلِ جزيلُ العطاء، حييٌّ كريم، يستحي أن يَردَّ يدي عبده إذا رفعهما إليه صِفرا.
إليك مدَدنا بالرّجاءِ أكفَّنا…فحاشاك من ردِّ الفتى فارغَ اليد
فارفعوا أكفَّ الضّراعة، وادعوا وأمِّلوا وأنتم موقِنون بالإجابة.
اللهمَّ أنت المدعو بكُلِّ لسان، المقصودُ في كلِّ آن، لا إله إلا أنت، غافر الخطيئات، لا إله إلا أنت كاشفُ الكربات، لا إله إلا أنت مجيبُ الدعوات ومغيث اللهفات، أنت إلهنا، وأنت مَلاذُنا، وأنت عياذنا، وعليك اتِّكالنا، وأنت رازقنا، وأنت على كلِّ شيءٍ قدير، يا أرحمَ الراحمين، يا أرحمَ الراحمين، يا خيرَ الغافرين، يا أجودَ الأجودين، يا أكرمَ الأكرمين، لا ملجأَ ولا منجَى منك إلا إليك، نسألك مسألةَ المساكين، وتبتهِل إليك ابتهالَ الخاضعين الذّليلين، وندعوك دعاءَ الخائفين الوجِلين، سؤالَ من خضَعت لك رقابهم، ورغِمت لك أنوفهم، وفاضت لك عيونهم، وذلَّت لك قلوبهم.
اللهمَّ أغِثنا، اللهمّ أغثنا، اللهمّ أغثنا، اللهمَّ اسقِنا وأغثنا، اللهمّ اسقنا غيثًا مغيثًا، وحَيًا ربيعًا، وجَدًا طبقًا، غَدَقًا مغدِقا مونِقا، هنيئًا مريئًا، مَرِيعًا مُرْتِعًا مُرْبِعًا، سائلاً مُسبلاً مجلِّلاً، دَيمًا دَرورًا، نافعًا غيرَ ضارّ، عاجلاً غير رائث، اللهمّ تحيي به البلاد، وتُغيث به العبادَ، وتجعله بلاغًا للحاضر منا والباد.
اللهم أنزل في أرضِنا زينتَها، اللهمّ أنزل في أرضنا زينتها، وأنزل علينا في أرضنا سَكنَها.
اللهمّ أنزل علينا من السماء ماءً طهورًا، اللهمّ أنزل علينا من السماء ماءً طهورًا، لتحييَ به بلدةً ميتا وتُسقيه ممن خلقتَ أنعامًا وأناسيَّ كثيرًا.
اللهمّ اسقنا الغيثَ ولا تجعلنا من القانطين، اللهم اسقنا الغيثَ ولا تجعلنا من القانطين.
اللهمّ إنَّ بالعباد والبلاد من اللأواء والضنك والجهد ما لا نشكوه إلاّ إليك، اللهمّ أنبت لنا الزرع، اللهم أنبت لنا الزرع، وأدرَّ لنا الضرع، واسقنا من بركاتِ السماء، وأنزل علينا من بركاتك يا سميعَ الدعاء.
اللهمّ إنا نستغفرك إنك كنتَ غفَّارًا، فأرسل السماءَ علينا مدرارًا، اللهمّ اسقِ عبادك وبهائمك، وانشر رحمتك، وأحي بلدك الميت.
اللهمّ إنا خلقٌ من خلقك، فلا تمنع عنّا بذنوبنا فضلَك، اللهمّ إنا خلقٌ من خلقك، فلا تمنع عنا بذنوبنا فضلك.
ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، ربّنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، ربّنا ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منَّا، ولا تسلب نعمتَك عنَّا.
اللهم لا إله إلا أنت تفعَل ما تريد، لا إله إلا أنت أنت الغنيّ ونحن الفقراء والعبيد، لا إله إلا أنت الغنيّ الحميد، أنزل علينا الغيثَ واجعَل ما أنزلته لنا قوةً وبلاغًا إلى حين.
ربَّنا ظلمنا أنفسنا، وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين.
لا إله إلا أنت، لا إله إلا أنت، لا إله إلا أنت سبحانك إنَّا كنا من الظالمين.
اللهمّ يا من عمَّ برزقه الطائعين والعاصِين، وعمَّ بجودِه وكرمِه جميعَ المخلوقين، جُدْ علينا برحمتك وإحسانك، وتفضَّل علينا بغيثك ورزقك وامتنانك، اللهمّ سقيا رحمة، لا سقيا بلاء ولا عذاب ولا هدم ولا غرق.
اللهمّ وسِّع أرزاقنا، ويسِّر أقواتنا، رحماك رحمَاك بالشيوخ الركَّع، والمسبِّحات الخُشَّع، والأطفال الرضّع، والبهائم الرتَّع.
اللهمّ اسقنا واسقِ المجدِبين، وفرِّج عنَّا وعن أمِّة محمد أجمعين.
اللهمّ هذا الدعاء ومنك الإجابة، اللهمّ هذا الدعاء ومنك الإجابة، وهذا الجهد وعليك التّكلان، ولا حولَ ولا قوة إلا بك، فلا تردَّنا خائبين.
اللهمّ صلِّ على نبينا محمّد النبيِّ المصطفى المختار، اللهم صلِّ عليه ما تعاقب الليلُ والنهار، اللهمّ صلِّ عليه ما غرَّدت الأطيار، اللهمّ صلِّ عليه ما أزهرت الأشجار، وصلِّ عليه ما هَطلت الأمطار، وسالت الأودية والأنهار، وفاضت العيون والآبار، اللهمَّ صلِّ عليه وعلى المهاجرين والأنصار وسائر الصحابة الأخيار.
أيها المسلمون، اقلِبوا أرديَتكم تأسّيًا بسنَّة النبيّ محمد (1)[1]، وادعوا وأبشِروا، جعل الله دعاءنا مسموعًا ونداءنا مرفوعًا.
سبحانَ ربّك ربّ العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.







توقيع » السداوي
  رد مع اقتباس
قديم منذ /07-11-2010, 09:54 PM   #5

السداوي
عضو مميز

السداوي غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 28616
 تاريخ التسجيل : Apr 2009
 المشاركات : 412

افتراضي خطبة استسقاء { أحمد الشاوي }

الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ، وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير ، الحمد لله مغيث المستغيثين ، ومجيب دعوة المضطرين ، وكاشف كرب المكروبين ، ومسبغ النعم على العباد أجمعين ، أحمده سبحانه وهو للحمد أهل ، وهو الحقيق بالمنة والفضل ، خلق فسوى ، وقدر فهدى ، وأخرج المرعى ، نعمه تترى وفضله لا يحصى ، لا معطي لما منع ، ولا مانع لما أعطى ، وكل شيء عنده بأجل مسمى ، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له عنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ، ويعلم ما في البر والبحر ، وما تسقط من ورقةٍ إلا يعلمها ولا حبةٍ في ظلمات الأرض ، ولا رطبٍ ولا يابسٍ إلا في كتابٍ مبين ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أخشى الناس لربه وأتقاهم لمولاه وأكثرهم له استغفاراً وذكراً ، وأصدقهم شكراً ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن سار على نهجه واقتفى ، وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين 0
يا من يرى ما في الضمير ويسمع أنت المعد لكل ما يتوقع
يا من يرجى للشدائد كلها يا من إليه المشتكى والمفزع
يا من خزائن رزقه في قول كن امنن فإن الخير عندك أجمع
نستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم ونتوب إليه ، سبحان فارج الكربات ، سبحان مجيب الدعوات ، سبحان مغيث اللهفات ، سبحان من سبحت له السموات وأملاكها والنجوم وأفلاكها والأرض وسكانها والبحار وحيتانها والنجوم والجبال والشجر والدواب والآكام والرمال وكل رطبٍ ويابسٍ وكل حيٍ وميتٍ (( تسبح له السموات والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده )) 0
الاستسقاء تضرع ودعاء ، الاستسقاء تمجيد لله وثناء ، الاستسقاء خوف ورجاء ، الاستسقاء خشوع وبكاء ، الاستسقاء إعلان من المسلمين بأنه لا خالق إلا الله ولا رازق إلا الله وأنه لا يكشف الضر إلا الله 0الاستسقاء إظهار للافتقار إلى الله والتجاء إلى قدرته وفرار إلى رحمته0
ياأبناء المسلمين : لماذا انقطعت عنا الأمطار وتأخر الغيث ؟
هل نفد ماعند الله ؟ حاشا لله وتعالى الله وتقدس 0
إن الأمطار لاتنقطع إلا بسبب الذنوب والخطايا وبسبب المعاصي والتقصير في حق الله .
الأمطار تنقطع حينما يتهاون الناس بالصلاة ، ويمنعون الزكاة وتنتشر بينهم الفواحش ، ويكثر الظلم والعقوق وقطيعة الرحم ، وإن الأمطار تنزل حينما يعود الناس إلى الله ، ويتوبون من ذنوبهم ، ويعترفون بخطئهم ، ويدعون ربهم ويستغفرونه
أيها المسلمون : إن الماء سبب كل رخاء وبدونه يعيش الناس في شر وبلاء ، فكيف سيكون حالنا إذا استمر انقطاع المطر فمن سيأتينا بالماء ومن سيرزقنا إذا أمسك الله رزقه عنا ( قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غوراً فمن يأتيكم بماء معين )
ياأبناءنا الطلاب : أنتم مسلمون ، ومن أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، وقد يرحم الله الأمة بسبب أحدكم إذا دعا وتضرع 0
ياأبناءنا الطلاب : إن الله لايغير حتى نغير ، فما رأيكم أن نبدل حالنا من المعصية إلى الطاعة ، ومن الذنوب إلى العمل الصالح
ما رأيك أخي الطالب إذا جاءت الفسحة أن تتوضأ وتتجه لمصلى المدرسة وتصلي ركعتين ـ وتدعو قائلا : اللهم أغث المسلمين
مارأيك أن تتبرع بقيمة فسحتك وتعطيها فقيرا ومسكينا 0
مارأيك أن تعلن توبتك من الذنوب واللعان والكلام السيء ، وأن تعاهد الله على المحافظة على صلاة الجماعة 0
إنك لاتدري فقد تكون سببا في نزول الخير ، وهطول الأمطار بسبب دعوتك وصفاء قلبك 0
والآن سندعو الله فأمنوا وارفعوا ايديكم فعسى الله أن يرحمنا
اللهم إنه قد ضاقت بنا الحيل وانقطعت بنا السبل ولا ملجأ ولا ملتجأ منك إلا إليك يا سامعاً لكل شكوى ويا كاشفاً لكل بلوى ويا عالماً ما في الضمائر ، ويا كاشفاً ما في السرائر ، يا فارج الهم يا فارج الهم يا فارج الهم ، ويا كاشف الغم يا منزل القطر يا مجيب دعوة المضطر ، إنا خلق من خلقك ليس بنا غنى عن فضلك ، إلهنا أتعذبنا بما فعل السفهاء منا ، أتعذبنا وفينا الصائمون القائمون ، أتعذبنا ونحن نخشاك ونرجوك ، إلهنا إن عذبتنا فبعدلك وإن عفوت عنا فبفضلك ، نحن الفقراء إليك الأسراء بين يديك ، يا رب البيت العتيق هؤلاء عبيدك وإمائك خرجوا في صعيدٍ من الأرض يستمطرونك فيا من يجيب دعوة المضطر أجب دعوتهم 0
اللهم أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين (تكرر )
اللهم أغثنا .. يامغيث أغثنا .. يارحيم ارحمنا .. ياكريم تكرم علينا .. ياتواب تب علينا .. ياغفور اغفر لنا .. اللهم أغث البلاد ، وارحم العباد ، ولا تجعلنا قانطين
يامسلمون : اقلبوا أرديتكم اقتداء بنبيكم ، وادعوا تقبل الله منا ومنكم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ،،،







توقيع » السداوي
  رد مع اقتباس
قديم منذ /07-11-2010, 09:58 PM   #6

السداوي
عضو مميز

السداوي غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 28616
 تاريخ التسجيل : Apr 2009
 المشاركات : 412

افتراضي من خطب الاستسقاء (نعمة الغيث والقطر)

الماء أصل نماء الحياة

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، مغيث المستغيثين، ومجيب دعوة المضطرين، وجابر كسر المنكسرين، ورافع البلاء عن المستغفرين.

لا إله إلا الله! مجيب الدعوات، وغافر الزلات، وفارج الكربات، ومنزل البركات، وغادق الخيرات، سبحانه مِن إله كريم، ورب رحيم، عم بفضله وكرمه جميع المخلوقات.

لا إله إلا الله الولي الحميد، لا إله إلا الله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، سبحان مَن يعطي ويمنع! ويخفض ويرفع! ويصل ويقطع! إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [هود:56].

اللهم لك الحمد كله، ولك الشكر كله، وإليك يُرجع الأمر كله، علانيته وسره، فأهلٌ أنت أن تُحمد، وأهلٌ أنت أن تُعبد، وأنت على كل شيء قدير.
لك الحمدُ كلُّ الحمد لا مبدا له ولا منتهىً والله بالحمد أعلمُ

وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله، ومصطفاه وخليله، خاتم النبيين، وإمام المرسلين، وسيد ولد آدم أجمعين، صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابته الغر الميامين، والتابعين ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلَّم تسليماً كثيراً.

أما بعد:

فيا عباد الله! اتقوا الله تعالى حق تقواه، فإن مَن اتقى الله حفظه ووقاه، ومَن سأله منحه وأعطاه، ومَن توكل عليه كفاه وآواه.

أيها المسلمون: إن دلائل وحدانية الله وآيات قدرته كثيرة، لا تُعدُّ ولا تُحصى، وشواهدُ عظمته وفيرة، لا تُحد ولا تُستقصَى.

فواعجباً كيف يُعصى الإله أم كيف يجحده الجاحدُ
ولله في كل تحريكةٍ وتسكينةٍ أبداً شاهدُ
وفي كل شي له آيةٌ تدل على أنه الواحدُ

أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ [النمل:63].
ولكن القلوب عن آيات الله غافلة، والنفوس عن شواهد قدرته لاهية، والعقول عن دلائل عظمته شاردة، إلا من رحم الله.
فأين المتفكرون؟! وأين المتأملون؟! أين أولو الألباب؟! وأين أهل البصائر، عن التفكير في عظمة رب الأرباب، وقدرة مسبب الأسباب، وخالق الناس من تراب؛ ليقودهم ذلك إلى توحيد ربهم جلَّ وعَلا، وإخلاص الدين له، وإفراده بالعبادة دون سواه؟!

إخوة الإسلام: هنالك نعمة من نعم الله، وآية من آياته، لا غنى للناس عنها، هي مادة حياتهم، وعنصر نمائهم، وسبب بقائهم، منها يشربون ويسقون، ويحرثون ويزرعون، ويرتوون ويأكلون، تلكم -يا رعاكم الله- هي نعمة الماء والمطر وآية الغيث والقطر.

إخوة الإيمان: الماء أصل النماء الفائق على الهواء والغذاء والكساء والدواء، هو عنصر الحياة وسبب البقاء، مَن الذي أنشأه من عناصره إلا الله؟! ومَن الذي أنزله من سحائبه إلا الله؟!

أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ * لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً فَلَوْلا تَشْكُرُونَ [الواقعة:68-70].. وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ [الأنبياء:30].. وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً * لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَاماً وَأَنَاسِيَّ كَثِيراً * وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً [الفرقان:48-50].
تلك كوكبة من آيات كتاب الله، تدل على عظمة هذه النعمة، وأهمية تلكم المنة.......
نعمة المطر وأثر الذنوب في منعها

أمة الإسلام: إنه لا يَقْدُر هذه النعمة قَدْرَها إلا مَن حُرِمَها، تأملوا في أحوال أهل الفقر والفاقة التي تغلب على حياة من ابتلوا بالجدب والقحط والجفاف والمجاعة، سائلوا أهل المزارع والمواشي: في أي حالة من الضُّرِّ يعيشون، من قلة الأمطار وغور المياه، وهي سبب خصب مزارعهم وحياة بهائمهم؟!

أرأيتم يا من تنعمون بوفرة المياه: ماذا لو حُبِسَ الماء عنكم ومُنعتم إياه؟! هل تصلح لكم حال؟! وهل يقر لكم قرار؟! وهل تدوم لكم حياة؟!
قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ [الملك:30].

إنه لا منجى ولا ملجأ من الله إلا إليه.

ومن حكمته تبارك وتعالى ألا يديم عباده على حالة واحدة، بل يبتليهم بالسراء والضراء، ويتعاهدهم بالشدة والرخاء، ويمتحنهم خيراً وشراً، نعماً ونقماً، محناً ومنحاً:
وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ [الأنبياء:35].. وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ [البقرة:155].

ومن ابتلاء الله لعباده: حبسُ القطر أو تأخيرُه عنهم، أو نزعُ بركته منهم، مع ما للمطر من المنافع العظيمة للناس والبهائم والزروع والثمار؛ وما في تأخيره من كثير من المضار.

معاشر المسلمين: إن للغيث أسباباً جالبة وأخرى مانعة، هل سألنا أنفسنا ونحن في مواسم الغيث؟! هل أخذنا بأسباب نزوله؟! أم قد نكون نحن بأفعالنا سبباً في منعه؟!

تعالوا بنا نعرض شيئاً من أحوالنا، لعلها تكون ذكرى نافعة، وسبباً في تقويم أوضاعنا على منهج الله، لنحظى برزقه الوافر الذي لا يُنال إلا بمرضاته، فالغيث جماع الرزق، قال تعالى:
وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ [الذاريات:22] والمطر أصل البركات، قال سبحانه: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [الأعراف:96].

فيا عباد الله: لنحاسب أنفسنا:ألم نقصر في تحقيق الإيمان والتقوى؟!

ألم تتسلل إلى بعض أهل الإسلام لوثات عقدية، ومظاهر شركية، وأخرى بدعية؟!

ما ميزان الصلاة، وهي ثاني أركان الإسلام، والفارق بين الكفر والإيمان، وقد خف مقدارها، وطاش ميزانها عند كثير من الناس؛ إلا من رحم الله؟!

وإذا سألت عن الزكاة المفروضة وإخراجها، ترى العَجَب العُجاب من بخل بعض الناس وتقصيرهم في أدائها، مما نزع البركة من الأموال، وكان سبباً كبيراً في منع القطر من السماء، أخرج البيهقي و الحاكم وصححه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {ولم ينقص قوم المكيال والميزان إلا أُخذوا بالسنين وشدة المئونة وجور السلطان عليهم، ولم يَمنعوا زكاة أموالهم إلا مُنعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا }.

لقد راجت المنكرات، وعمت المحرمات في كثير من المجتمعات، فلم يتمعَّر منها وجه، ولم يشمئز منها قلب إلا من عصم الله؛ قتلٌ وزنا، ظلمٌ وربا، خمورٌ ومسكرات، مجونٌ ومخدرات.

وفي مجال المعاملات غشٌّ، وتزوير، وبخسٌ، ومماطلة، ورشاوى، في انتشار رهيب للمكاسب المحرمة، والمعاملات المشبوهة، وتساهل في حقوق العباد.

وعلى الصعيد الاجتماعي: هناك مشكلاتٌ أسرية معقَّدة، وعلاقات اجتماعية مفكَّكة، ساد كثيراً من القلوب الحسدُ، والبغضاء، والحقد، والضغينة، والشحناء، وقل مثل ذلك في مظاهر التبرج والسفور والاختلاط، وما أفرزته موجات التغريب من مساوئ في النساء والشباب، مما يذكي الجريمة، ويثير الفتنة، ويشحذ الغريزة، من مظاهر محرمة، وصور ماجنة، وأفلام خليعة، يتولى كِبْرَ ذلك كثيرٌ من الوسائل الإعلامية، والقنوات الفضائية، والشبكات المعلوماتية، حتى ضعفت الغيرة في النفوس، وقل التآمر بالمعروف، والتناهي عن المنكر، مع أنه قِوام أهل الدين، وبه نالت هذه الأمة الخيرية على العالمين، وحصل القصور في مجال التربية والدعوة والإصلاح، مع شيء من مظاهر التحلل والإباحية والعولمة والانفتاح.

فأين الغيرة الإيمانية؟! وأين الحمية الإسلامية؟!

وأين الشهامة الإنسانية؟!

وعلى الصعيد العالمي والدولي: هناك حروب وحوادث، ومصائب وكوارث؛ فتن وبلايا، ومحن ورزايا، ظُلْم وإرهاب، وفوضى واضطراب.

فاللهم سلِّم سلِّم! ورُحماك ربنا رُحماك! وإلى الله المشتكى! ولا حول ولا قوة إلا بالله!

عباد الله: إن ذنوبنا كثيرة، ومعاصينا عظيمة، وإن شؤم المعاصي جسيم وخطير، يقول الإمام ابن القيم رحمه الله: وهل في الدنيا شر وبلاء إلا سببه الذنوب والمعاصي؟!

الذنوب ما حلت في ديار إلا أهلكتها، ولا في مجتمعات إلا دمرتها، ولا في نفوس إلا أفسدتها، ولا في قلوب إلا أعمتها، ولا في أجساد إلا عذبتها، ولا في أمة إلا ألَمَّتْها؛ إنها تُقِضُّ المضاجع، وتدَع الديار بلاقع.

فاتقوا الله عباد الله! واعلموا أن ما عند الله لا يُسْتَنْزَل إلا بالتوبة النصوح، يقول أمير المؤمنين علي رضي الله عنه: [[ما نزل بلاءٌ إلا بذنب، وما رُفع إلا بتوبة ]].

عباد الله: لقد شكوتم إلى ربكم جدب دياركم، وتأخر المطر عن إبَّان نزوله عن بلادكم وأوطانكم، فما أحرى ذلك أن يدفعكم إلى محاسبة أنفسكم ومراجعة دينكم!

إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ [الرعد:11].

أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ [آل عمران:165].

وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ [الشورى:30].ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [الروم:41].

وما ابتلي المسلمون اليوم بقلة الأمطار، وغور المياه, وانتشار الجدب والقحط، وغلبة الجفاف والمجاعة والفقر في بقاع كثيرة من العالم إلا بسبب الذنوب والمعاصي.

رأيتُ الذنوبَ تميتُ القلوب وقد يورث الذل إدمانُها
وتركُ الذنوبِ حياةُ القلوب وخير لنفسك عصيانُها


أسباب منع القطر من السماء

أيها الأحبة في الله: إن تشخيص الداء في هذه القضية يحمل في طياته أسباباً كثيرة، منها:
1- غفلة العباد.
2- وقسوة قلوبهم.
3- وضعف إيمانهم.
4- وانتشار الذنوب والمعاصي بينهم، لا سيما منع الزكاة.
5- ونقص المكاييل والموازين.
6- والتقصير في الدعاء والضراعة.
7- والإعراض عن التوبة والتسويف فيها.
9- وإغفال الاستغفار، الذي هو السبب العظيم في إسْتِنْزال المطر من السماء.

يقول تعالى عن نوح عليه السلام: فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً [نوح:10-12].

وقال سبحانه عن هود عليه السلام:
وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ [هود:52].

واستسقى عمر رضي الله عنه فلم يزد على الاستغفار، فقيل له في ذلك، قال:
[[لقد طلبتُ الغيث بمجاديح السماء التي يُسْتَنْزَل بها المطر ]].

فالاستغفار -يا عباد الله- هو الدواء الناجع في حصول الغيث النافع، ولا بد في الاستغفار أن يكون صادقاً، فقد قال بعض السلف : استغفارنا يحتاج إلى استغفار.

فلنتقِ الله عباد الله! ولنعلم أنه ليس طلب الغيث بمجرد القلوب الغافلة والعقول اللاهية، وإنما يتطلب تجديد العهد مع الله، وصدق العمل بشريعة الله، وفتح صفحة جديدة من حياة الاستقامة، وإصلاحاً شاملاً في كل مرافق الحياة، ومع هذا كله ففضل الله واسع، ورحمتُه وسعت كل شيء، وعفوه عَمَّ كلَّ التائبين.

فما ضاق أمرٌ إلا جعل الله منه مخرجاً، ولا عَظُم خطبٌ إلا جعل الله معه فرجاً، فمنه يكون الخوف، وفيه يكون الرجاء.

هاهو جلَّ وعَلا ينادي عباده للتوبة والإنابة: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الزمر:53].

ويقول سبحانه:
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى [طه:82].

وإن مواعظ ربنا لجليلة، وعطاياه لجزيلة، بابه للسائلين مفتوح، وعطاؤه للمقبلين ممنوح، وفضله للراغبين يغدو ويروح، فاشكروه على ما أعطى، وارجعوا عن المعاصي والأخطاء، جددوا التوبة لغياثكم، واتركوا التشاحن، واخرجوا من المغانم، وأحسنوا الظن بربكم، وتسامحوا وتراحموا، ولا تقنطوا من رحمة الله، وادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة.

وإني لأدعو الله حتى كأنما أرى بجميل الظن ما الله صانعُ

أنواع الغيث

أيها الإخوة في الله: مِن رحمة الله بعباده أن أنزل لهم من الغيث نوعين اثنين:

أحدهما: معنوي.

والآخر: حسي.

فالأول: غيث القلوب والأرواح بالكتاب والسنة، وهذا الغيث هو مادة حياة القلوب، وصفاء الأرواح، وبه تتحقق سعادة الدارَين، وصلاح الحياتَين، وهذا الغيث -يا عباد الله- هو ما يفتقده الناس اليوم على الحقيقة، بل إن ضرورتهم إليه وحاجتهم له أشد من الغيث الحسي، وهو غيث الأرض بالمطر.

ولا يحصل الثاني إلا بتحقق الأول.

فعلينا -يا عباد الله- أن نتفقد قلوبنا: هل رَوِيت من القرآن، أم هي ظامئة عطشى؟!

يجب علينا أن ننظر في صحائفنا: هل هي ربيع بوحي الله، أم قاحلة جدباء؟!

لعل ذلك يدفعنا إلى إصلاح حالنا، وتقوية الإيمان في قلوبنا.

عباد الله: يا من خرجتم تستغيثون! هنيئاً لكم اجتماعكم هذا، لقد أجبتم داعي الله، وأحييتم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وامتثلتم أمر ولي الأمر وفقه الله.

فلا حرمكم الله فضله وثوابه، وحقق آمالكم، واستجاب دعاءكم.

وإنه لمن الحرمان العظيم تساهل بعض الناس في حضور دعوة الخير، وإحياء سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم.

هذا وإن الارتباط بين الغيث المعنوي والحسي عظيم ووثيق؛ فإذا أجدبت الأحاسيس والمشاعر، وقحطت المعاني الخيرة والمثل العليا في النفوس والضمائر، وساد الناسَ جفافٌ في الإيمان والسلوك، ذلَّت الأمة بمنع القطر، وإذا رويت بالإيمان والتقوى سَعِدَت في الأولى والأخرى:
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ * فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأنعام:42-43].
فيا عباد الله: ألم يأن لنا أن تخشع قلوبنا لذكر الله؟!
فلنتقِ الله عباد الله! ولنتأس بنبينا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، فقد خرج يوم الاستسقاء متخشعاً متذللاً متضرعاًَ مجتهداً في الدعاء؛ لأن الاجتهاد في الدعاء من أعظم الأمور التي يُسْتَنْزَل بها المطر.
يقول سبحانه:
أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ [النمل:62].

وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ [البقرة:186].

وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر:60].

وقد ورد أن الله عزَّ وجلَّ يستحيي من عباده إذا رفعوا أيديهم إليه أن يردها صفراً، أي: خائبتَين.

أتهزأ بالدعاء وتزدريهِ ولم تدرِ ما صنعَ الدعاءُ
سهامُ الليل لا تخطي ولكن لها أمد وللأمد انقضاءُ

إذا علمتم ذلك -يا عباد الله- فارفعوا قلوبكم وأيديكم إلى ربكم ومولاكم، والهجوا بالثناء عليه سبحانه، طالبين الغيث منه، راجين لفضله، مؤمِّلين لكرمه، مُلِحِّين عليه بإغاثة القلوب والأرواح، وسقي البلاد والعباد، ومتى علم الله إخلاصكم وصدقكم وتضرعكم أغاث قلوبكم بالتوبة إليه، وبلدكم بإنزال المطر عليه.

لا إله إلا الله غياث المستغيثين، وراحم المستضعفين، وجابر كسر المنكسرين!

لا إله إلا الله العليم الحليم!

لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم!

نستغفر الله، نستغفر الله، نستغفر الله.

نستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم ونتوب إليه.

اللهم يا حي يا قيوم برحمتك نستغيث، فلا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، ولا أقل من ذلك.

عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ [يونس:85-86] .

لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [الأعراف:149].

لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.

اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين.
اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين.
اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا.
اللهم إنا خلقٌ من خلقك فلا تمنَعَنَّا بذنوبنا فضلك.
اللهم آنس قلوبنا بالإيمان واليقين، وبلادنا بالخيرات والأمطار يا رب العالمين.
اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفاراً، فأرسل السماء علينا مدراراًَ.
اللهم أغثنا غيثاً هنيئاً مريئاً مريعاً سحاًَ غدقاًَ طبقاً عاماً واسعاً مجللاً نافعاً غيرَ ضار، عاجلاً غيرَ آجل.
اللهم سُقيا رحمة، لا سُقيا عذاب ولا بلاء ولا هدم ولا غرق.
اللهم اسقِِ عبادك وبهائمك، وانشر رحمتك، وأحي بلدك الميت.
اللهم أغثنا غيثاً مباركاً تحيي به البلاد، وتسقي به العباد، وتجعله بلاغاً للحاضر والباد.
اللهم أنزل علينا الغيث واجعل ما أنزلته عوناً لنا على طاعتك وبلاغاً إلى حين.
اللهم أنبت لنا الزرع، وأدر لنا الضرع، واسقنا من بركاتك، وأنزل علينا من بركات السماء، وأخرج لنا من بركات الأرض.
اللهم ارفع عنا الجَهد والقحط والجفاف، وعن بلاد المسلمين يا رب العالمين، واكشف عنا من الضر ما لا يكشفه غيرك.
اللهم إنَّ بالعباد والبلاد من اللأواء والجَهد والضنك ما لا نشكوه إلا إليك.
اللهم ارحم الشيوخ الركَّع، والبهائم الرتَّع، والأطفال الرضَّع.
اللهم اكشف الضر عن المتضررين، والكرب عن المكروبين، وأسبغ النعم، وادفع النقم عن عبادك المؤمنين.
اللهم صلِّ وسلم وبارك على خاتم النبيين، وإمام المتقين، وأشرف المرسلين.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين.
اللهم ادفع عنا الغلاء والوباء والربا والزنا والزلازل والمحن والقحط وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن.
اللهم وفق إمامنا بتوفيقك، وأيده بتأييدك.
اللهم وفقه لهداك، واجعل عمله في رضاك، وهيئ له البطانة الصالحة يا رب العالمين.
اللهم أمِدَّ بالعون والتسديد والتوفيق أميرنا وسائر المسلمين.
ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

عباد الله: لقد كان من سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم بعدما يستغيث ربه أن يقلب رداءه، فاقلبوا أرديتكم اقتداءً بسنة نبيكم صلى الله عليه وسلم، وتفاؤلاً أن يقلب الله حالكم من الشدة إلى الرخاء، ومن القحط إلى الغيث، وليكون ذلك شعاراً وعهداً تأخذونه على أنفسكم بتغيير لباسكم الباطل إلى لباس الإيمان والتقوى، بدلاً من لباس الذنوب والمعاصي.

ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، واغفر لنا ولوالدِينا ولجميع المسلمين، الأحياء منهم والميتين، برحمتك يا أرحم الراحمين.

اللهم لا تردنا خائبين، ولا عن بابك مطرودين، ولا من رحمتك محرومين.
اللهم هذا الدعاء ومنك الإجابة، وهذا الجهد وعليك التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، والتابعين ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلَّم تسليماً كثيراً







توقيع » السداوي
  رد مع اقتباس
قديم منذ /07-11-2010, 10:00 PM   #7

السداوي
عضو مميز

السداوي غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 28616
 تاريخ التسجيل : Apr 2009
 المشاركات : 412

افتراضي خطبة الاستسقاء { الشيخ عبدالرزاق بن عبدالمحسن العباد البدر }

الحمد لله العزيز الغفار يبسط يده بالنهار ليتوب مسيءُ الليل ويبسطُ يده بالليل ليتوب مسيء النهار وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الواحد القهار وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المصطفى المختار خير من دعا الله وخير من أمر بالاستغفار صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الأخيار ومن اتبعهم بإحسان ما تعاقب الليل والنهار


أما بعد: أيها المؤمنون عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى اتقوا الله جل وعلا وراقبوه وتعرَّفوا إليه سبحانه وتعالى في الشّدة والرّخاء و في السراء والضراء واعلموا رحمكم الله أنكم محتاجون إلى الله جلّ وعلا من كل وجه لا غنى لكم عنه سبحانه طرفة عين يقول الله جل وعلا: ﴿يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز﴾ فاطر: ١٥ – ١٧


عبادَ الله إن حاجة الناس إلى الله وافتقارَهم إليه واضطرارهم إليه سبحانه هو في كل أحوالهم وجميع شؤونهم لا غنى لهم عن ربهم ومولاهم أمَّا الله جل وعلا فهو الغني الحميد لا تنفعه طاعة الطائعين ولا تضره معصية العاصين ولا ينفعه استغفار من استغفر ولا شُكْرُ من شَكَر ولا يضره إعراض من أعرض ولا كفر من كفر فهو الغني الحميد سبحانه فتذلَّلوا إلى الله وأظهِروا فقركم إليه سبحانه واعرضوا عليه فاقتكم وألِحُّوا عليه بالدعاء والسؤال فإن الخلق كلَّهم لا غنى لهم عن الله جلَّ وعلا.


عبادَ الله إنكم لتعلمون ما يحصل من الضرر بتأخر الأمطار وقِلَّةِ نزولها وما يترتَّب على ذلك من نقص في الثِّمار والزّروع والماشية فإن الماء هو مادة حياتها كما قال الله جل وعلا: ﴿وجعلنا من الماء كلَّ شيء حي﴾ الأنبياء: ٣٠ فالمخلوقات بحاجة إلى الماء وبحاجة إلى المطر وضرورتها إلى المطر ونزول الغيث أعظم الضرورة وأشد الحاجة.


عباد الله وقد ندب الله عز وجل عباده إذا قلَّتْ فيهم الأمطار وحصل عندهم الجدب والقحط أن يفزعوا إلى الله جل وعلا بالصلاة والصّدقة والنّدم والتوبة والاستغفار وأخبر جل وعلا أن خزائنه ملأى لا يغيضُها نفقة فهو سبحانه بيده أزِمَّة الأمور لا مُعقِّب لحكمه ولا راد لقضائه: ﴿ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم﴾ فاطر: ٢ وقد بين الله جل وعلا في كتابه العزيز عظم شأن الاستغفار والتوبة إلى الله وأنه سبب لنـزول الخيرات وتوالي البركات ونزول العطايا والهبات من الله تبارك وتعالى قال جل وعلا عن نوح عليه السلام أنه قال لقومه: ﴿فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا﴾ نوح: ١٠ – ١٢


عباد الله إن شأن الاستغفار عظيمٌ وبركاته على الخلق لا تعد ولا تحصى خرج أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالناس للاستسقاء فلم يزد في استسقائه على الاستغفار فقيل له في ذلك قال لقد طلبت المطر بمجاديح السماء التي يستنزل بها المطر وجاء رجلٌ إلى الحسن البصري رحمه الله يشكو إليه الفقر فقال استغفر الله وجاءه آخر يشكو إليه جفاف بستانه فقال له استغفر الله وجاءه ثالثٌ يشكو إليه عدم الإنجاب فقال له استغفر الله فقيل له في ذلك فقال لم أزد على ما جاء في كتاب الله ثم تلا قول الله جل وعلا: ﴿فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفَّارًا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا﴾نوح: ١٠ – ١٢


عباد الله إن احتباس المطر وقلّة الماء وقلّة نزول الغيث وغير ذلك مما قد يَحلُّ بالناس من مصائب ومؤلمات سبب ذلك هو الذنوب والمعاصي وكل بني آدم خطّاء وخير الخطَّائين التوابون فلنتذلَّل بين يد الله جل وعلا ولنلازم التوبة والاستغفار والندم على التفريط والتقصير ولنكثر من الاستغفار فإنه سبب لنـزول الخيرات وتوالي البركات وتعدد الهبات اللهم اغفر لنا ذنوبنا يا حي يا قيوم اللهم اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا وما أسررنا وما أعلنا وما أنت أعلم به منا أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت اللهم اغفر لنا ذنبنا كلَّه دِقَّه وجِلَّه أوله وآخر سرّه وعلنه اللهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات ربنا إنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكوننّ من الخاسرين اللهم اغفر لنا يا حيُّ يا قيوم اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارًا فأرسل السماء علينا مدرارًا اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدراراً اللهم اسقنا وأغثنا اللهم اسقنا وأغثنا اللهم اسقنا وأغثنا اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى ونسألك بأنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت يا من وسعت كلَّ شيء رحمة وعلما يا من يجيب دعوة المضطر إذا دعاه يا مغيث الملهوفين ويا جابر الكسير ويا من بيده أزمة الأمور اللهم اسقنا وأغثنا اللهم اسقنا وأغثنا اللهم أعطنا ولا تحرمنا اللهم زدنا ولا تنقصنا اللهم آثرنا ولا تؤثر علينا اللهم إنا نسألك غيثا مغيثا هنيئًا مريئًا سحّا طبقا نافعا غير ضار عاجل غير آجل اللهم أغث قلوبنا بالإيمان وديارنا بالمطر اللهم رحمتك نرجوا فلا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ولا أقل من ذلك اللهم لا تكلنا إلا إليك اللهم لا تكلنا إلا إليك اللهم لا تكلنا إلا إليك اللهم اسقنا وأغثنا اللهم اسقنا وأغثنا اللهم اسقنا وأغثنا ربنا لا تؤاخذنا بما فعله السفهاء منا ربنا لا تؤاخذنا بما فعله السفهاء منا اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من اليائسين اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين اللهم انشر رحمتك في البلاد والعباد يا رب العالمين اللهم اسقنا وأغثنا اللهم اسقنا وأغثنا اللهم اسقنا وأغثنا عبادَ الله اقتدوا بنبيكم صلى الله عليه وسلم بقلب الرداء تفاؤلا بتغير الأحوال وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك وأنعم على عبد الله ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.







توقيع » السداوي
  رد مع اقتباس
قديم منذ /07-11-2010, 10:02 PM   #8

السداوي
عضو مميز

السداوي غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 28616
 تاريخ التسجيل : Apr 2009
 المشاركات : 412

افتراضي خطبة استسقاء

الحمد لله غافر الزلات، وقائل العثرات، يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات. أحمده سبحانه وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله المؤيد بالمعجزات. صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أمّا بعد: فيا عباد الله :
اتقوا الله تعالى وآمنوا برسوله   يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ الحديد28
عباد الله : ما أعظم رحمة الله وما أوسع مغفرته، هو القائل عن نفسه سبحانه وبحمده:  ... كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ...  الآية.
وقال جل وعلا:  ... وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ... الآية. وقال سبحانه:  ... إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ ... الآية.وقال جل شأنه:
 نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ الحجر49.
فيا أيها المؤمنون : لقد خرجتم اليوم إلى رب عظيم كريم غفور رحيم، سبحانه وبحمده، سبقت رحمته غضبه، ومغفرته عقابه، لايخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، علم بطاعة الطائعين، ومعصية العاصين، سميع بصير، قد أحاط بكل شيء علما، وغمر المخلوقات رحمة وحلما...
سبحانه وبحمده ما أرحمه وما أحلمه، شرنا إليه صاعد، وخيره إلينا نازل، عصيناه فرحمنا، وأصررنا على عصيانه فأمهلنا، وإن استغفرناه غفر لنا، يفرح بتوبة التائبين، ويحب أنين المنيبين، ستر عيوبنا، ورزقنا من بين أيدينا ومن خلفنا، وعن أيماننا وعن شمائلنا، نعمه لا تعد ولا تحصى، خلق فسوى وقدر فهدى وأخرج الرعى، منزه عن كل نقص، له الأسماء الحسنى ...
فيا من خرجتم إلى هذا المكان لتقفوا بين يدي هذا الإله العظيم..
اعلموا رحمني الله وإياكم .. أن الله مطلع على سرائركم قبل ظواهركم،  يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ  غافر19، فاحرصوا يا رعاكم الله الآن في هذه اللحظات أن تطهروا قلوبكم وتصححوا نياتكم، فعَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏ «‏إِنَّ اللَّهَ لا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ» رواه مسلم
ثم اعلموا يا عباد الله ... أن أرحم الراحمين  لا يمكن أن يمسك رحمته عن قوم إلا بسبب أمر عظيم، وخطب جسيم ...
وإلا فإن الله  أرحم بالناس من آبائهم وأمهاتهم ..
إذا فما هو الأمر العظيم الذي منع منا نزول رحمة الله علينا منا السماء ؟؟
ماهذا الخطب الجسيم الذي بسببه حرمت الأرض والدواب نزول القطر عليها ؟؟
هلا راجعنا أنفسنا عباد الله !!
لماذا لا نكون جريئين في الاعتراف بذنوبنا وتقصيرنا وتفريطنا ..
لماذا لا نسعى سعياً حقيقياً إلى تغيير المنكرات في أنفسنا ومجتمعنا.. حتى يغير الله ما حل بنا من جدب الديار ومنع الأمطار  .. إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ.. الآية...
ألسنا نرى ونسمع بما يحصل من معاصٍ لله  تقع بين أظهرنا، وتحت أنظارنا وأسماعنا ؟؟
ألسنا نرى ونسمع بانتشار الربا بين الناس وتساهلهم بالتعامل به؟
والله  يقول :  يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ  البقرة276
ألسنا نرى ونسمع بمن يمنع زكاة ماله وقد تكون بالملايين، من أجل جشعه وطمعه ...
ألسنا نرى ونسمع بما يحصل من انتشار الدشوش التي تعرض النساء الكاسيات العاريات وتثير الشهوات ... ونعلم علم اليقين بأن ما حصل من انتشار الزنا واللواط هو أحد نتائجها ..
ونبي الهدى  يقول : «لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشى فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين، وشدة المؤونة وجور السلطان عليهم، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدواً من غيرهم، فأخذوا بعض ما في أيديهم، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله تعالى، ويتخيروا مما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم» [رواه ابن ماجه والحاكم وصححه.
ألسنا نرى السرقات تزداد يوماً بعد يوم ... ولا أحد يتحرك ولا ينكر.. ؟؟
ألسنا نرى جرائم الاعتداء على الآخرين بالإطلاق أو بالضرب أو الطعن تنتشر .. بل ويتفاخر بها شبابنا ؟؟
وغير هذا كثير ...
ولو سألنا أنفسنا ... من هم الذين يأكلون الربا .. ومن هؤلاء الذين يقعون في الزنا واللواط .. ومن هم الذين يسرقون ويعتدون ويقعون في المحرمات وعصيان رب الأرض والسماوات ..؟؟
أليسوا منا ... إنه أخي وأخوك وابن عمي وابن عمك .. وجاري وجارك ..
إنهم منا ونحن مسؤولون أمام الله  عن إصلاحهم وإنكار المنكر عليهم ... بل ومعرضون إلى عقوبة الله  إن لم نفعل ذلك ... فقد روى الترمذي عن حذيفة  قال: قال رسول الله  : « والذي نفسي بيده لتأمُرُنَّ بالمعروف ولتنهوُنَّ عن المنكر ، أو ليوشكنَّ الله أن يبعث عليكم عقاباً منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم »
أليس هذا هو الواقع ... فكم من مرة نخرج إلى الاستسقاء، ونتباكى بين يدي الله الرحيم الرحمن، ونقلب أرديتنا بعد صلاتنا للاستسقاء، ثم نخرج ولا ينزل قطرة ؟؟؟
وياليت الأمر يتوقف عند ذلك، بل إن بعض من يصلي الاستسقاء، من يساهم في انتشار مثل تلك الجرائم والمعاصي، بالتستر على فاعليها من أجل حمية وعصبية قبلية، لا من أجل إقامة شرع الله وغيرة على حرمات الله ... والله المستعان ..
إذا فكيف يتغير الحال ..
إننا لفي خطر عظيم عباد الله .. إن عدم تغيير المنكرات سبب لغضب الجبار ... بل ونزول لعنته على من انتشرت عندهم ...
قال تعالى :  لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ  كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ  المائدة 78ـ 79

ألا فلنتق الله عباد الله ... لنتق الله في أنفسنا وفي مجتمعنا ...
لنتق الله الذي يعلم سرنا وجهرنا وما في قلوبنا ...
لنتق الله ونصلح من أحوالنا ونحيي الغيرة على محارم الله في قلوبنا ... لنأمر بالمعروف ولننه عن المنكر ...
لنتق الله ... ولنعلق قلوبنا بالله .. ونقدره حق قدره ونعظمه حق تعظيمه ... ثم لنرفع أيدينا عباد الله ... إلى ربنا الرحمن الرحيم..
لنرفع أيدينا ونحن مقرون بذنوبنا وأخطائنا ..
لنرفع أيدينا ونحن عازمون على إصلاح أنفسنا ومن حولنا ..
لنرفع أيدينا ونحن موقنون بالإجابة إن نحن صدقنا مع ربنا ..
صدقتموه  وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ  (غافر:60) اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً، هنيئاً مريئا، غدقاً طبقاً مجلّلاً، سحاً عاماً، نافعاً غير ضار، عاجلاً غير آجل، اللهم تحيي به البلاد، وتغيث به العباد، وتجعله بلاغاً للحاضر والباد، اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب ولا بلاء ولا هدم ولا غرق.
اللهم اسق بلادك وبهائمك، وانشر رحمتك، وأحي بلدك الميت.
اللهم أنبت لنا الزرع، وأدر لنا الضرع، وأنزل علينا من بركاتك، واجعل ما أنزلته قوة لنا على طاعتك وبلاغاً إلى حين.
اللهم إنا خلق من خلقك، فلا تمنع عنا بذنوبنا فضلك.
اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفاراً، فأرسل السماء علينا مدرارا.
اللهم يا من وسعت رحمته كل شيء، ارحم الشيوخ الركع، والأطفال الرضع، والبهائم الرتع، وارحم الخلائق أجمع، برحمتك يا أرحم الراحمين.
 رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَٱعْفُ عَنَّا وَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَا أَنتَ مَوْلَـٰنَا فَٱنْصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ [البقرة:286].
سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.







توقيع » السداوي
  رد مع اقتباس
قديم منذ /07-11-2010, 10:04 PM   #9

السداوي
عضو مميز

السداوي غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 28616
 تاريخ التسجيل : Apr 2009
 المشاركات : 412

افتراضي خطبة استسقاء

خطبة استسقاء
الحمد لله الملك الوهاب الغفور التواب يتوب على التائبين مهما عظمت ذنوبهم إذا تابوا إليه ويبدل سيئاتهم حسنات إذا أصلحوا أعمالهم وأنابوا إليه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فأوصيكم ـ أيها الناس ـ ونفسي بتقوى الله عز وجل، فاتقوا الله رحمكم الله، واستغفروه وتوبوا إليه، فالكرامة كرامةُ التقوى، والعزُّ عزّ الطاعة، والوحشةُ وحشة الذنوب، والأنسُ أُنس الإيمان والعمل الصالح، من لم يعتزَّ بطاعة الله لم يزل ذليلاً، ومن لم يستشفِ بكتاب الله لم يزل عليلاً، ومن لم يستغنِ بالله ظلَّ طولَ دهره فقيراً.
عبادَ الله، أجيبوا داعيَ الله إذ دعاكم يُجبْكم إذا دعوتموه، قدِّموا لأنفسكم ما طلبه منكم مِن طاعتِه يؤتِكم ما رجوتُموه من رحمتِه، لولا فضل الخالق لم يكن المخلوق شيئاً مذكورًا، ولولا كرمُ الرازق لم يملك المرزوق نقيراً ولا قطميراً.
أيها المسلمون، من صفا مع الله صافاه، ومن أوى إلى الله آواه، ومن فوّض إليه أمرَه كفاه، ومن باع نفسَه من الله اشتراه، وجعل ثمنَه جنتَه ورضاه. وعدٌ من الله صادق، وعهدٌ منه سابق، ومن أوفى بعهده من الله؟! إِنَّ ٱللَّهَ ٱشْتَرَىٰ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوٰلَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ ٱلّجَنَّةَ يُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقّا فِي ٱلتَّوْرَاةِ وَٱلإِنجِيلِ وَٱلْقُرْءانِ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ ٱللَّهِ فَٱسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ ٱلَّذِى بَايَعْتُمْ بِهِ وَذٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ ٱلتَّـٰئِبُونَ ٱلْعَـٰبِدُونَ ٱلْحَـٰمِدُونَ ٱلسَّـٰئِحُونَ ٱلركِعُونَ ٱلسَّـٰجِدونَ ٱلآمِرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱلنَّاهُونَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَٱلْحَـٰفِظُونَ لِحُدُودِ ٱللَّهِ وَبَشّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ [التوبة:111، 112].
معاشرَ الأحبّة، ربُّنا الرحيم الرحمن أعلمُ بخلقه، يعلم عجزَهم وضعفَهم، ويعلم نقصَهم وتقصيرَهم، فتَح لهم بمنّه وكرمه بابَ الرجاء في عفوِه والطمع في رحمته والأمل في مرضاته ومغفرته، دعاهم إلى ساحةِ جوده وكرمه، وَٱللَّهُ يَدْعُواْ إِلَى ٱلْجَنَّةِ وَٱلْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ [البقرة:221]، وفي الحديث القدسي: ((يا عبادي، إنكم تخطئون باليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعاً، فاستغفروني أغفر لكم))[1][1]، أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَكُمْ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [النور:22].

رحمةٌ من ربّكم فيّاضة لا ينقطع مددُها، ونعمةٌ من عنده دفّاقة لا يضعُف سببُها، من ذا الذي يتألَّى على الله أن لا يغفر ذنوبَ عباده؟! وَمَن يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلاَّ ٱللَّهُ [آل عمران:135].
ومن منَّة الله الكبرى وفضله العظيم أن يدعوَ عبادَه لعفوه ومغفرته، ثمَّ يُتبعها بمنةٍ أخرى، يؤخِّرُهم إلى مهلة يراجعون فيها أنفسَهم، ويتدبَّرون فيها أحوالهم، يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَـمًّـى [إبراهيم:10].
الذنوب ـ يا عباد الله ـ مغفورةٌ ولو كانت مثلَ زَبَد البحر، فلا يقنَطنّ عبدٌ من رحمة الله، ومن عظمت ذنوبُه وكثرت آثامه فليعلمْ أنَّ رحمةَ الله ومغفرتَه أعظمُ وأعظم.
والتقصير من شأن البشر، فإن نبيكم محمداً يقول في الحديث الصحيح: ((لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يُذنبون ثم يستغفرون، فيغفر لهم))[2][2].
سبحانك ربَّنا، جلّ شأنك، تباركت وتعاليت، أنت غفارُ الذنوب، وساترُ العيوب، تبسط يدَك بالليل ليتوبَ مسيء النهار، وتبسط يدَك بالنهار ليتوبَ مسيء الليل، وتنادي عبادَك ولك الحمد: وَتُوبُواْ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور:31].
أيها الإخوة، طوبَى لمَن عرفَ أنَّ له ربّاً رحيماً، عفوّاً كريماً، يقبل توبَة النادمين، ويُقيل عثراتِ العاثرين إذا لجؤوا إليه صادقين مخلصين، غيرَ يائسين ولا مُصرِّين، كيفَ لا؟! وقد أمر بذلك نبيَّه والمؤمنين: فَٱعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَ ٱللَّهُ وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ [محمد:19].
أيها الإخوة، إذا كثُر الاستغفار في الأمة وصدَر عن قلوبٍ بربّها مطمئنة دفع الله عنها ضروباً من النقم، وصرَف عنها صنوفًا من البلايا والمحن، وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [الأنفال:33]، روى الترمذي من حديث أبي موسى رضي الله عنه يرفعه إلى النبي أنه قال: ((أنزل الله على أمّتي أمانين))، فذكر الآية: وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ، قال: ((فإذا مضيتُ تركتُ فيهم الاستغفار))[3][3]. بالاستغفار تتنزَّل الرحمات، لَوْلاَ تَسْتَغْفِرُونَ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [النمل:4].
أيها الإخوة، إن هناك صلةً قويّة بين طهارة الفرد والمجتمع من الذنوب والخطايا وقضاءِ الحاجات وتحقيقِ الرغبات، هناك ارتباطٌ متين بين القوة والثروة وبين الاستغفار. الاستغفارُ جالبٌ للخَصب والبركة وكثرة النسل والنماء. الاستغفارُ مصدرٌ للعزة والمنعة، اقرؤوا إن شئتم في خبر نوح عليه السلام: فَقُلْتُ ٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ ٱلسَّمَاء عَلَيْكُمْ مُّدْرَاراً وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوٰلٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّـٰتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً [نوح:10-12]، وفي خبر عاد الشداد مع نبيهم هود عليه السلام: وَيٰقَوْمِ ٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ ٱلسَّمَاء عَلَيْكُمْ مّدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ [هود:52].
المستغفرون يمتِّعهم ربّهم متاعاً حسناً من سعةِ الرزق وبسطِ الأمن ومدِّ العافيَة ورغَد العيش والقناعَة بالموجود وعدَم الحزن على المفقود. بالاستغفار يبلُغ كلُّ ذي منزل منزلته، وينال كلُّ ذي فضل فضلَه، اقرؤوا إن شئتم في خبر نبيّكم محمد : وَأَنِ ٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُمَتّعْكُمْ مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ[هود:3].
في الاستغفار ـ بإذن الله ـ الفرجُ من كلّ همّ، والمخرجُ من كلِّ ضيق، ورزقُ العبد من حيث لا يحتَسب، في الحديث: ((من لزم الاستغفارَ جعلَ الله له من كلِّ همّ فرجًا، ومن كلّ ضيقٍ مخرجًا، ورزقه من حيث لا يحتسب))[4][4].
إن الاستغفارَ الحقَّ صدقٌ في العزم على ترك الذنب، والإنابةُ بالقلوب إلى علامِ الغيوب. إن الخيرَ كلّه معلّق بصلاح القلوب وقبُول الإيمان، وحينئذ يأتي الغفران، إِن يَعْلَمِ ٱللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ[الأنفال:70].
ألا فاتقوا الله رحمكم الله، اتقوا الله ربَّكم، وتوجَّهوا إليه بقلوبكم، وأحسنوا به الظنّ. ارجعوا على أنفسكم بالمحاسبة، ومن صدَق في اللجوء صحَّت عنده التوبة. جانِبوا أهلَ الفحش والتفحُّش، ومجالسةَ أصحابِ الرَّدى، ومماراةَ السفهاء. احفَظوا للناس حقوقَهم، وَلاَ تَبْخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشْيَاءهُمْ [هود:85].
إنها لا تفسد الأحوالُ ولا تضطربُ الأوضاعُ إلا بطغيان الشهوات واختلاط النيات واختلاف الغِيَر والمداهنات، لا يكون الفسادُ إلا حينَ يُترَك للناس الحبلُ على الغارب، يعيشون كما يشتهون، بالأخلاق يعبثون، وللأعراض ينتهكون، ولحدود الله يتجاوَزون، من غير وازعٍ ولا رادع، ولقد تقرَّر عند أهل العلم بما صحَّ من الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّ منعَ الزكاة وأكلَ الحرام وتركَ الأمر بالمعروف والنهيِ عن المنكر أسبابٌ خاصة في منع القطر من السماء وعدم إجابة الدعاء. إذا كثُر الخبثُ استحقَّ القومُ الهلاكَ، وبكثرة الخبثِ تُنتقَص الأرزاق، وتُنزَع البركات، وتفشو الأمراض، وتضطرب الأحوال.
إنَّ للمعاصي شؤمَها، وللذنوب أثرها، فكم أهلكَت من أمَم، وكم دمَّرت من شعوب، وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَـٰلِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً ءاخَرِينَ [الأنبياء:11].
وها أنتم ـ عباد الله ـ قد حضرتُم في هذا المكان ، تقفون بين يدي ربِّكم، تشكون جَدب دياركم، وتبسطون إليه حاجتكم، وكلّ ذلك الجدب وكلّ تلك الحاجة بلاءٌ من ربّكم لتقبِلوا عليه، وتتقرَّبوا بصالح الأعمال لديه، فتعجَّلوا الإنابةَ رحمكم الله، وبادِروا بالتوبة، وألحُّوا في المسألة، فبالتوبة النصوح تُغسل الخطايا، وبكثرة الاستغفار تُستمطر السماء وتستَدَرُّ الخيراتُ وتستَنزَل البركات، فأظهروا ـ رحمكم الله ـ رقَّة القلوب وافتقارَ النفوس والذلَّ بين يدي العزيز الغفار، استكينوا لربّكم، وارفَعوا أكفَّ الضراعة إليه، ابتهِلوا وادعوا وتضرَّعوا واستغفروا.
نستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم ونتوب إليه، نستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم ونتوب إليه، نستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم ونتوب إليه.
اللهم بعلمك بحالنا وبقدرتك علينا وبرحمتك بنا أتمِم علينا نعمتَك، واكتب لنا رضاك، وتفضَّل علينا بلطفك وخفِيِّ عنايتك. اللهم لا تحرمنا عطاءَك، ولا تخيِّب رجاءَنا فيك. اللهم ولا تحرمنا خيرَك، ولا تمنع عنّا بذنوبنا فضلَك، يا من أظهرَ الجميل، وستر القبيحَ، ولم يؤاخِذ بالجريرة، ولم يهتِك السريرَة، برحمتك نستغيث، ومن عذابِك نستجير، فلا تكلنا إلى أنفسنا طرفةَ عين ولا إلى أحدٍ من خلقك.
ربَّنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكوننَّ من الخاسرين.
اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين. اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا. اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً هنيئاً مريئاً طبقاً سحّاً مجلِّلا عامّاً، نافعاً غيرَ ضار، عاجلاً غير آجل. اللهم تحيي به البلاد، وتغيثُ به العباد، وتجعله بلاغاً للحاضر والباد. اللهم سُقيا رحمة، لا سقيا عذاب ولا هدم ولا بلاء ولا غرق. اللهم اسق عبادَك وبلادَك وبهائمَك، وانشر رحمتَك، وأحي بلدَك الميت. اللهم أنبِت لنا الزرع، وأدرَّ لنا الضَّرع، وأنزل علينا من بركاتك، واجعل ما أنزلتَه قوةً لنا على طاعتك، وبلاغاً إلى حين.
اللهم إنا خلق من خلقك، فلا تمنع عنا بذنوبنا فضلك، اللهم إنا خلق من خلقك، فلا تمنع عنا بذنوبنا فضلك. سبحان الله، سبحانك ربَّنا، على الله توكلنا، ربَّنا لا تجعلنا فتنةً للقوم الظالمين.
اللهم ارفع عنَّا من الجوع والجهد والعري، واكشف عنَّا من البلاء ما لا يكشفه إلا أنت. اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفاراً، فأرسل السماء علينا مدراراً.
اللهم اسقنا الغيث، وآمنا من الخوف، ولا تجعلنا آيسين، ولا تهلكنا بالسنين. اللهم اسقنا الغيث، وآمنا من الخوف، ولا تجعلنا آيسين، ولا تهلكنا بالسنين.
اللهم ارحم الأطفالَ الرُّضَّع والبهائمَ الرتَّع والشيوخ الركّع، وارحم الخلائقَ أجمعين.
ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، ربَّنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبلنا، ربَّنا ولا تحمِّلنا ما لا طاقة لنا به، واعف عنا، واغفر لنا، وارحمنا، أنت مولانا، فانصرنا على القوم الكافرين.،،،اللهم انصر دينَك وكتابَك وسنةَ نبيك محمد صلى الله عليه وسلم وعبادَك الصالحين.
اللهم أصلح لنا دينَنا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتَنا التي إليها معادنا، واجعل الحياةَ زيادة لنا في كل خير، والموتَ راحة لنا من كل شر، وأحسن عاقبتَنا في الأمور كلّها، وأجِرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة.
اللهم ارفع عنا الغلا والوبا والربا والزنا والزلازل والمحن وسوءَ الفتن ما ظهر منها وما بطن، عن بلدنا وعن سائر بلاد المسلمين يا رب العالمين. اللهم من أرادَنا وأراد بلادنا ومقدساتِنا بسوء فأشغله بنفسه، واجعل كيدَه في نحره، واجعل تدبيرَه تدميرَه. اللهم إنا ندرأ بك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم. اللهم ردَّ عنا كيدَ الكائدين وعدوانَ المعتدين، واقطع دابرَ الفساد والمفسدين.
اللهم آمنَّا في أوطاننا، وأصلِح أئمتَنا وولاةَ أمورنا، وأيِّد بالحق إمام المسلمين، وأعزَّه بطاعتِك، وأعزَّ به دينَك، وارزقه البطانةَ الصالحةَ التي تدلُّه على الخير وتعينه عليه.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
عباد الله، اقلبوا أرديتَكم تأسِّيًا بنبيّكم محمد [5][5]، واجتهدوا في الدعاء، وألحُّوا في المسألة، وادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، وأكثروا الاستغفارَ والصدقة وصلةَ الأرحام، واحفظوا الحقوقَ، ولا تبخَسوا الناسَ أشياءَهم، عسى ربّكم أن يرحمَكم، فيغيث القلوب بالرجوع إليه، والبلدَ بإنزال الغيث عليه.
سبحانَ ربّك ربّ العزّة عمّا يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
وصل اللهم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه وسلّم.








توقيع » السداوي
  رد مع اقتباس
قديم منذ /07-11-2010, 10:07 PM   #10

السداوي
عضو مميز

السداوي غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 28616
 تاريخ التسجيل : Apr 2009
 المشاركات : 412

افتراضي خطبة الاستسقاء

خطبة الاستسقاء
امّا بعد: فاتّقوا اللهَ عبادَ الله، اتّقوه حقَّ تقاتِه، ولا تموتنَّ إلا وأنتم مسلمون، وأنيبوا إلى ربِّكم وأخلِصوا له العبادة، واستغفِروه وتوبوا إليه، ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ تُوبُواْ إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفّرَ عَنكُمْ سَيّئَـاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّـاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الانهار [التحريم:8].
عبادَ الله، إنَّ اللهَ عزّ وجلّ يبتلِي عبادَه بالجَدب وقلَّة الأمطارِ ليتوبوا إليه ويرجِعوا إليه ويتقرَّبوا بالأعمال الصالحة لديه، فتوبوا ـ عبادَ الله ـ إلى ربّكم توبةً نصوحاً، فقد ذمّ الله مَن لا يستكين له عندَ الشدائِد ولا يلتجِئ إليه في طلبِ جميل العوائد، يقول سبحانه: وَلَقَدْ أَخَذْنَـاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُواْ لِرَبّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ [المؤمنون:76].
عباد الله لابد ان نقف وبكل قوة في وجه من يتسبب في منع القطر حسيا او معنويا فمن يريد ان يجاهر بالمعاصي لابد من مناصحته واختيار الطرق المثلى لردعه ومنعه فمن يهم بخرق السفينة فان الهلاك عليه وعلى اهل السفينة والسفينة هم المجتمع بأسره اما من يمنع القطر حسيا فهم من نشاهدهم امام اعيننا قد اقاموا اسباب المنع حتى وان رفعوا ايديهم للدعاء وحضروا لصلاة الاستسقاء فاثارهم باقية معلنة بقاء الاسباب المؤدية لمنع القطر لولا رحمة الله بعباده هذه الاثار هي التعدي الواضح الصارخ على الاودية والشعاب والتمادي في التعدي على مجاري السيول فهذا سبب من اكبر الاسباب لمنع القطر لانه من الظلم والاخذ للاموال بغير حق حتى وان بررت بأي تبرير ووالله الذي لااله الا الله ليتعلقن المتعدي برقبة المسئول الذي اباح له ذلك او سكت عنه او سهل له فعَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " مَنِ اقْتَطَعَ شِبْرًا مِنَ الأَرْضِ ظُلْمًا طَوَّقَهُ اللَّهُ إِيَّاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ فاين من يبيح لنفسه الاخذ والحجر لسيول المسلمين واين المسئول من الله تعالى وهو يرى هذا عيانا بيانا ومن اراد الاستزاده من الواقع فليسأل احد كبار السن في هذه البلدة عن الحادثة التي حدثت في السنين الماضية من الجدب والقحط حتى رأى رجلا فيما يراه النائم ان صخرة واحدة فقط اخذت من مداريج احد الاودية فلما اعادها تكررت الامطار برحمة الله وبسبب ازالة المنكر والسبب المانع للسيول فهل ياعباد الله يكون لنا وقفة مع المخالفين المتسببين لمنع القطر فقد يكونوا اخواننا واحبابنا وبني عمومتنا فنناصحهم ونذكرهم بالله وان لم ينفع فيرفع امرهم الى ولي امر المسلمين ليئطرهم على الحق اطرا اما ان اكتفينا بفرقعة الاصابع وعض الشفاه وهمهمة الحروف فهذه وللاسف الشديد يستطيعها الاطفال ولن تزيل اسبابا الا ان يرحمنا الله برحمته ، فهل نبدأ ولو من اليوم في انكار منكرات ظلت سنين دون تغيير بقصد الخيرية العامة لابقصد احقاد وضغائن
وانت ايها المتعدي الا تنظر كثرة الهالكين وتركهم لأموالهم يتقاسمها الورثة غير شاكرين ولامثنين على ميتهم ، ماذا تنتظر ؟؟ هل تنتظر ان تهلك مع من هلك ويبقى لك الاثم والغُرم ولهم الغُنم
عباد الله ان العاقل الحصيف هو من يجدد توبته مع الله ويتهم نفسه دائما بالتقصير
ألا فابتهِلوا إلى ربّكم ياعباد الله وتضرَّعوا إليه فقَد أمرَكم بذلك ووعدَكم الإجابةَ، يقول سبحانه: ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَلاَ تُفْسِدُواْ فِى الأرْضِ بَعْدَ إِصلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مّنَ الْمُحْسِنِينَ [الأعراف:55، 56]، ويقول سبحانه: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنّي فَإِنّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِى وَلْيُؤْمِنُواْ بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [البقرة:186]،
فتضرَّعوا ـ عبادَ الله ـ إلى ربّكم، وألحُّوا في الدعاء، فإنَّ الله يحبّ الملحِّين في الدّعاء.







توقيع » السداوي
  رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 02:55 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.