العودة   ملتقى تعليم الزلفي > ملتقى الدروس والمناهج > التربية الاسلامية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم منذ /15-02-2011, 08:45 AM   #1

عبدالله الباتل
عضو نشيط

عبدالله الباتل غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 16969
 تاريخ التسجيل : Jul 2008
 المكان : الزلفي
 المشاركات : 285

افتراضي فوائد وشرائد في التفسير ثالث ثانوي الفصل الدراسي الثاني

الحمدلله وحده وبعد فهذه بعض الفوائد والشرائد في مادة التفسير لمقرر الفصل الثاني لطلاب الصف الثالث الثانوي في مدرسة الشيخ ابن باز الثانوية بالزلفي حرصت على تقييدها عسى الله أن ينفع بها
الدرس الأول
1- سورة يونس سورة مكية سميت في المصاحف وفي كتب التفسير والسنة سورة يونس لأنها انفردت بذكر خصوصية لقوم يونس أنهم آمنوا بعد أن توعدهم رسولهم بنزول العذاب فعفا الله عنهم لما آمنوا . وذلك في قوله تعالى ( فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين ) . وتلك الخصوصية كرامة ليونس عليه السلام وليس فيها ذكر ليونس غير ذلك . وقد ذكر يونس في سورة الصافات بأوسع مما في هذه السورة ولكن وجه التسمية لا يوجبها

2- قال ابن سعدي رحمه الله يقول تعالى - مرغبًا للخلق في الإقبال على هذا الكتاب الكريم، بذكر أوصافه الحسنة الضرورية للعباد فقال: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ) أي: تعظكم، وتنذركم عن الأعمال الموجبة لسخط الله، المقتضية لعقابه وتحذركم عنها ببيان آثارها ومفاسدها.
( وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ ) وهو هذا القرآن، شفاء لما في الصدور من أمراض الشهوات الصادة عن الانقياد للشرع وأمراض الشبهات، القادحة في العلم اليقيني، فإن ما فيه من المواعظ والترغيب والترهيب، والوعد والوعيد، مما يوجب للعبد الرغبة والرهبة. وإذا وجدت فيه الرغبة في الخير، والرهبة من الشر، ونمتا على تكرر ما يرد إليها من معاني القرآن، أوجب ذلك تقديم مراد الله على مراد النفس، وصار ما يرضي الله أحب إلى العبد من شهوة نفسه.
وكذلك ما فيه من البراهين والأدلة التي صرفها الله غاية التصريف، وبينها أحسن بيان، مما يزيل الشبه القادحة في الحق، ويصل به القلب إلى أعلى درجات اليقين.
وإذا صح القلب من مرضه، ورفل بأثواب العافية، تبعته الجوارح كلها، فإنها تصلح بصلاحه، وتفسد بفساده. ( وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ )
فالهدى هو العلم بالحق والعمل به.
والرحمة هي ما يحصل من الخير والإحسان، والثواب العاجل والآجل، لمن اهتدى به، فالهدى أجل الوسائل، والرحمة أكمل المقاصد والرغائب، ولكن لا يهتدي به، ولا يكون رحمة إلا في حق المؤمنين.
وإذا حصل الهدى، وحلت الرحمة الناشئة عنه، حصلت السعادة والفلاح، والربح والنجاح، والفرح والسرور.

3- قال ابن سعدي رحمه الله إنما أمر الله تعالى بالفرح بفضله ورحمته، لأن ذلك مما يوجب انبساط النفس ونشاطها، وشكرها لله تعالى، وقوتها، وشدة الرغبة في العلم والإيمان الداعي للازدياد منهما، وهذا فرح محمود
4- قال ابن سعدي رحمه الله قوله تعالى( وَلَكِنَّ أكثر الناس لا يشكرون) إما أن لا يقوموا بشكرها، وإما أن يستعينوا بها على معاصيه، وإما أن يحرموا منها، ويردوا ما منَّ الله به على عباده، وقليل منهم الشاكر الذي يعترف بالنعمة، ويثني بها على الله، ويستعين بها على طاعته.
5- يستدل بهذه الآية على أن الأصل في جميع الأطعمة الحل، إلا ما ورد الشرع بتحريمه، لأن الله أنكر على من حرم الرزق الذي أنزله لعباده.
الدرس الثاني
1- سورة هود مكية نزلت قبل الهجرة إلا ثلاث آيات منها وسميت بهذا الاسم لتكرر اسم النبي هود عليه السلام فيها أكثر من مرة بخلاف غيرها من السور
2- قال أبو بكر رضي الله عنه : يا رسول الله قد شبت قال : ( شيبتـني " هود " و " الواقعة " و " المرسلات " و " عم يتساءلون " ، و " إذا الشمس كورت " ) رواه الترمذي وصححه الألباني وقال عليه الصلاة والسلام : ( شيبتني هود و أخواتها قبل المشيب ) وقال صلى الله عليه وسلم : ( شيبتني هود و أخواتها من المفصل )وقال عليه الصلاة والسلام : ( قد شيبتي هود وأخواتها )
3- ما الذي شيب رسول الله من هود قال العلماء
لعل ذلك أ- لما فيهن من التخويف الفظيع والوعيد الشديد لاشتمالهن مع قصرهنّ على حكاية أهوال الآخرة وعجائبها وفظائعها ب-أحوال الهالكين والمعذبين المذكورة فيهن ج- ما في بعضهن من الأمر بالاستقامة( فاستقم كما أمرت )وهو من أصعب المقامات ، لأنه صرف العبد جميع ما أنعم اللّه به عليه من حواسه الظاهرة والباطنة إلى ما خلق لأجله من عبادة ربه بما يليق بكل جارحة من جوارحه على الوجه الأكمل








توقيع » عبدالله الباتل
قال تعالى [fot1]وتزودوافإن خير الزاد التقوى[/fot1]
  رد مع اقتباس
قديم منذ /18-02-2011, 02:00 PM   #2

هامور
عضو مميز

هامور غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 88508
 تاريخ التسجيل : Jan 2010
 المكان : سعووودي
 المشاركات : 476

افتراضي

اقتباس
وقد ذكر يونس في سورة الصافات بأوسع مما في هذه السورة ولكن وجه التسمية لا يوجبها

لمحة حلوة والله ..
اقتباس
وإذا صح القلب من مرضه، ورفل بأثواب العافية، تبعته الجوارح كلها، فإنها تصلح بصلاحه، وتفسد بفساده.

كلام سليم جدا .. عين الصواب
شكرا لك أستاذي والله ينفعك بما كتبت







  رد مع اقتباس
قديم منذ /20-02-2011, 09:33 AM   #3

عبدالله الباتل
عضو نشيط

عبدالله الباتل غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 16969
 تاريخ التسجيل : Jul 2008
 المكان : الزلفي
 المشاركات : 285

افتراضي

أشكرك ياأخي على مرورك وردك








توقيع » عبدالله الباتل
قال تعالى [fot1]وتزودوافإن خير الزاد التقوى[/fot1]
  رد مع اقتباس
قديم منذ /20-02-2011, 09:38 AM   #4

عبدالله الباتل
عضو نشيط

عبدالله الباتل غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 16969
 تاريخ التسجيل : Jul 2008
 المكان : الزلفي
 المشاركات : 285

افتراضي

الدرس الثالث
1- قوله (وذلك يوم مشهود )قال ابن كثير رحمه الله أي : يوم عظيم تحضره الملائكة كلهم ، ويجتمع فيه الرسل جميعهم ، وتحشر فيه الخلائق بأسرهم ، من الإنس والجن والطير والوحوش والدواب ، ويحكم فيهم العادل الذي لا يظلم مثقال ذرة ، وإن تك حسنة يضاعفها .
2-عن أبي عبد الرحمن السلمي ، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : خرجنا على جنازة ، فبينا نحن بالبقيع إذ خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيده مخصرة ، فجاء فجلس ، ثم نكت بها الأرض ساعة ، ثم قال : " ما من نفس منفوسة إلا قد كتب مكانها من الجنة أو النار ، إلا وقد كتبت شقية أو سعيدة " ، قال : فقال رجل : أفلا نتكل على كتابنا يا رسول الله وندع العمل ؟ قال : " لا ولكن اعملوا ، فكل ميسر لما خلق له ، أما أهل الشقاء فييسرون لعمل أهل الشقاء ، وأما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة " ، قال : ثم تلا (فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى ) ( الليل -10
3- الزفير إخراج النفس ، وهو أن يمتلئ الجوف غما فيخرج بالنفس ، والشهيق رد النفس وقيل : الزفير ترديد النفس من شدة الحزن ; مأخوذ من الزفر وهو الحمل على الظهر لشدته ; والشهيق النفس الطويل الممتد ; مأخوذ من قولهم : جبل شاهق ; أي طويل . والزفير والشهيق من أصوات المحزونين
4-قوله تعالى : إلا ما شاء ربك في موضع نصب ; لأنه استثناء ليس من الأول ; وقد اختلف فيه على أقوال عشرة : الأولى : أنه استثناء من قوله : ففي النار كأنه قال : إلا ما شاء ربك من تأخير قوم عن ذلك ; وهذا قول رواه أبو نضرة عن أبي سعيد الخدري وجابر - رضي الله عنهما - . وإنما لم يقل من شاء ; لأن المراد العدد لا الأشخاص ; كقوله : ما طاب لكم . وعن أبي نضرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا من شاء ألا يدخلهم وإن شقوا بالمعصية . الثاني : أن الاستثناء إنما هو للعصاة من المؤمنين في إخراجهم بعد مدة من النار ; وعلى هذا يكون قوله : فأما الذين شقوا عاما في الكفرة والعصاة ، ويكون الاستثناء من " خالدين " ; قاله قتادة والضحاك وأبو سنان وغيرهم . وفي الصحيح من حديث أنس بن مالك قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : يدخل ناس جهنم حتى إذا صاروا كالحممة أخرجوا منها ودخلوا الجنة فيقال هؤلاء الجهنميون وقد تقدم هذا المعنى في " النساء " وغيرها ومن أراد الاستزادة فليراجع الجامع لأحكام القرآن للقرطبي
5- قوله وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص فيه ثلاثة أقوال : أحدها : نصيبهم من الرزق ; قاله أبو العالية . الثاني : نصيبهم من العذاب ; قاله ابن زيد . الثالث : ما وعدوا به من خير أو شر ، قاله ابن عباس - رضي الله عنهما –
الدرس الرابع
1- سورة الرعد هي إحدى سور القرآن عدد آياتها 43 وترتيبها 13 وتصنف من السور المختلف فيها قيل مكية وقيل مدنية
2- سميت السورة الرعد لتلك الظاهرة الكونية. وهذا الرعد جمع النقيضين فهو على كونه مخيفاً في ظاهره إلا أنه فيه الخير كله من الماء الذي ينزل من السحاب الذي يحمل الماء والصواعق وفي الماء الإحياء وفي الصواعق الإفناء والهلاك وقد قال القائل: جمعُ النقيضين من أسرار قدرته هذا السحاب به ماءٌ به نار
3- قال الشوكاني رحمه الله لما حكى الله سبحانه عنهم إنكار البعث حكم عليهم بأمور ثلاثة : الأول أولئك الذين كفروا بربهم أي أولئك المنكرون لقدرته سبحانه على البعث هم المتمادون في الكفر الكاملون فيه .
والثاني وأولئك الأغلال في أعناقهم الأغلال : جمع غل ، وهو طوق تشد به اليد إلى العنق ، أي : يغلون بها يوم القيامة وقيل : الأغلال أعمالهم السيئة التي هي لازمة لهم لزوم الأطواق للأعناق .
والثالث وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون لا ينفكون عنها بحال من الأحوال ، وفي توسيط ضمير الفصل دلالة على تخصيص الخلود بمنكري البعث
4- قوله (ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة) السيئة العقوبة المهلكة والحسنة : العافية والسلامة ، قالوا هذه المقالة لفرط إنكارهم وشدة تصميمهم وتهالكهم على الكفر
5- عن سعيد بن المسيب قال : لما نزلت هذه الآية : ( وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب ) قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : " لولا عفو الله وتجاوزه ، ما هنأ أحدا العيش ولولا وعيده وعقابه ، لاتكل كل أحد "








توقيع » عبدالله الباتل
قال تعالى [fot1]وتزودوافإن خير الزاد التقوى[/fot1]
  رد مع اقتباس
قديم منذ /01-03-2011, 08:20 AM   #5

عبدالله الباتل
عضو نشيط

عبدالله الباتل غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 16969
 تاريخ التسجيل : Jul 2008
 المكان : الزلفي
 المشاركات : 285

افتراضي

الدرس الخامس
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم : كيف تركتم عبادي؟ فيقولون تركناهم وهم يصلون ، وأتيناهم وهم يصلون". رواه البخاري ومسلم
ما تفسير قول الحق تبارك وتعالى في سورة الرعد: إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ؟
الآية الكريمة آية عظيمة تدل على أن الله تبارك وتعالى بكمال عدله وكمال حكمته لا يُغير ما بقوم من خير إلى شر، ومن شر إلى خير ومن رخاء إلى شدة، ومن شدة إلى رخاء حتى يغيروا ما بأنفسهم، فإذا كانوا في صلاح واستقامة وغيروا غير الله عليهم بالعقوبات والنكبات والشدائد والجدب والقحط، والتفرق وغير هذا من أنواع العقوبات جزاء وفاقا قال سبحانه: وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ، وقد يمهلهم سبحانه ويملي لهم ويستدرجهم لعلهم يرجعون ثم يؤخذون على غرة وقد يؤجلون إلى يوم القيامة فيكون عذابهم أشد وقد يكونون في شر وبلاء ومعاصي ثم يتوبون إلى الله ويرجعون إليه ويندمون ويستقيمون على الطاعة فيغير الله ما بهم من بؤس وفرقة، ومن شدة وفقر إلى رخاء ونعمة، واجتماع كلمة وصلاح حال بأسباب أعمالهم الطيبة وتوبتهم إلى الله سبحانه وتعالى، وقد جاء في الآية الأخرى: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ فهذه الآية تبين لنا أنهم إذا كانوا في نعمة ورخاء وخير ثم غيروا بالمعاصي غير عليهم ولا حول ولا قوة إلا بالله
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحةالشيخ ابن باز رحمه الله الجزء التاسع.
الدرس السادس
قوله تعالى أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولو الألباب الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ويدرءون بالحسنة السيئة أولئك لهم عقبى الدار جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار .
قال الشوكاني رحمه الله في فتح القدير
الهمزة في قوله : أفمن يعلم للإنكار على من يتوهم المماثلة بين من يعلم ، إنما أنزله الله سبحانه إلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم من الحق الذي لا شك فيه ولا شبهة ، وهو القرآن ، وبين من هو أعمى لا يعلم ذلك ، فإن الحال بينهما متباعد جدا كالتباعد الذي بين الماء والزبد ، وبين الخبث والخالص من تلك الأجسام ، ثم بين سبحانه أنه إنما يقف على تفاوت المنزلتين ، وتباين الرتبتين أهل العقول الصحيحة ، فقال : إنما يتذكر أولو الألباب .
ثم وصفهم بهذه الأوصاف المادحة ، فقال : الذين يوفون بعهد الله أي بما عقدوه من العهود فيما بينهم وبين ربهم ، أو فيما بينهم وبين العباد ولا ينقضون الميثاق الذي وثقوه على أنفسهم ، وأكدوه بالأيمان ونحوها ، وهذا تعميم بعد التخصيص ، لأنه يدخل تحت الميثاق كل ما أوجبه العبد على نفسه كالنذور ونحوها ، ويحتمل أن يكون الأمر بالعكس فيكون من التخصيص بعد التعميم على أن يراد بالعهد جميع عهود الله ، وهي أوامره ونواهيه التي وصى بها عبيده ، ويدخل في ذلك الالتزامات التي يلزم بها العبد نفسه ، ويراد بالميثاق ما أخذه الله على عباده حين أخرجهم من صلب آدم في عالم الذر المذكور في قوله سبحانه : وإذ أخذ ربك من بني آدم [ الأعراف : 172 ] الآية .
والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ظاهره شمول كل ما أمر الله بصلته ، ونهى عن قطعه من حقوق الله وحقوق عباده ، ويدخل تحت ذلك صلة الأرحام دخولا أوليا ، وقد قصره كثير من المفسرين على صلة الرحم ، واللفظ أوسع من ذلك ويخشون ربهم خشية تحملهم على فعل ما وجب ، واجتناب ما لا يحل ويخافون سوء الحساب وهو الاستقصاء فيه والمناقشة للعبد ، فمن نوقش الحساب عذب ، ومن حق هذه الخيفة أن يحاسبوا أنفسهم قبل أن يحاسبوا .
والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم قيل : هو كلام مستأنف ، وقيل : معطوف على ما قبله والتعبير عنه بلفظ المضي للتنبيه على أنه ينبغي تحققه ، والمراد بالصبر الصبر على الإتيان بما أمر الله به ، واجتناب ما نهى عنه ، وقيل : على الرزايا والمصائب ، ومعنى كون ذلك الصبر لابتغاء وجه الله : أن يكون خالصا له ، لا شائبة فيه لغيره وأقاموا الصلاة أي فعلوها في أوقاتها على ما شرعه الله سبحانه في أذكارها وأركانها مع الخشوع والإخلاص ، والمراد بها الصلوات المفروضة ، وقيل : أعم من ذلك وأنفقوا مما رزقناهم أي أنفقوا بعض ما رزقناهم ، والمراد بالسر : صدقة النفل ، والعلانية : صدقة الفرض ، وقيل : السر لمن لم يعرف بالمال ، أو لا يتهم بترك الزكاة ، والعلانية لمن كان يعرف بالمال أو يتهم بترك الزكاة ويدرءون بالحسنة السيئة أي يدفعون سيئة من أساء إليهم بالإحسان إليه كما في قوله تعالى : ادفع بالتي هي أحسن ، أو يدفعون بالعمل الصالح العمل السيئ ، أو يدفعون الشر بالخير ، أو المنكر بالمعروف ، أو الظلم بالعفو ، أو الذنب بالتوبة ، ولا مانع من حمل الآية على جميع هذه الأمور ، والإشارة بقوله : أولئك إلى الموصوفين بالصفات المتقدمة لهم عقبى الدار العقبى مصدر كالعاقبة ، والمراد بالدار الدنيا وعقباها الجنة ، وقيل : المراد بالدار : الدار الآخرة ، وعقباها الجنة للمطيعين ، والنار للعصاة .
جنات عدن يدخلونها بدل من عقبى الدار أي لهم جنات عدن ، ويجوز أن يكون مبتدأ ، وخبره يدخلونها ، والعدن أصله الإقامة ، ثم صار علما لجنة من الجنان .
قال القشيري : و جنات عدن : وسط الجنة وقصبتها وسقفها عرش الرحمن ، ولكن في صحيح البخاري وغيره إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة ، وأعلى الجنة ، وفوقه عرش الرحمن ، ومنه تفجر أنهار الجنة .
ومن صلح من آبائهم يشمل الآباء والأمهات وأزواجهم وذرياتهم معطوف على الضمير في يدخلون ، وجاز ذلك للفصل بين المعطوف والمعطوف عليه ، أي : ويدخلها أزواجهم وذرياتهم ، وذكر الصلاح دليل على أنه لا يدخل الجنة إلا من كان كذلك من قرابات أولئك ، ولا ينفع مجرد كونه من الآباء أو الأزواج أو الذرية بدون صلاح والملائكة يدخلون عليهم من كل باب أي من جميع أبواب المنازل التي يسكنونها ، أو المراد من كل باب من أبواب التحف والهدايا من الله سبحانه .
سلام عليكم أي قائلين سلام عليكم ، أي : سلمتم من الآفات أو دامت لكم السلامة بما صبرتم أي بسبب صبركم وهو متعلق بالسلام ، أي : إنما حصلت لكم هذه السلامة بواسطة صبركم أو متعلق بـ عليكم ، أو بمحذوف ، أي : هذه الكرامة بسبب صبركم ، أو بدل ما احتملتم من مشاق الصبر فنعم عقبى الدار جاء سبحانه بهذه الجملة المتضمنة لمدح ما أعطاهم من عقبى الدار المتقدم ذكرها للترغيب والتشويق .
ثم اتبع أحوال السعداء بأحوال الأشقياء ، فقال : والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل وقد مر تفسير عدم النقض وعدم القطع فعرف منهما تفسير النقض والقطع ، ولم يتعرض لنفي الخشية والخوف عنهم وما بعدهما من الأوصاف المتقدمة لدخولها في النقض والقطع ويفسدون في الأرض بالكفر وارتكاب المعاصي والإضرار بالأنفس والأموال أولئك الموصوفون بهذه الصفات الذميمة لهم بسبب ذلك اللعنة : أي الطرد والإبعاد من رحمة الله سبحانه ولهم سوء الدار أي سوء عاقبة دار الدنيا ، وهي النار أو عذاب النار .








توقيع » عبدالله الباتل
قال تعالى [fot1]وتزودوافإن خير الزاد التقوى[/fot1]
  رد مع اقتباس
قديم منذ /06-03-2011, 09:13 AM   #6

عبدالله الباتل
عضو نشيط

عبدالله الباتل غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 16969
 تاريخ التسجيل : Jul 2008
 المكان : الزلفي
 المشاركات : 285

افتراضي

الدرس السابع
قال ابن سعدي رحمه الله ذكر تعالى علامة المؤمنين فقال: ( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ ) أي: يزول قلقها واضطرابها، وتحضرها أفراحها ولذاتها.( أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) أي: حقيق بها وحريٌّ أن لا تطمئن لشيء سوى ذكره، فإنه لا شيء ألذ للقلوب ولا أشهى ولا أحلى من محبة خالقها، والأنس به ومعرفته، وعلى قدر معرفتها بالله ومحبتها له، يكون ذكرها له، هذا على القول بأن ذكر الله، ذكر العبد لربه، من تسبيح وتهليل وتكبير وغير ذلك.وقيل: إن المراد بذكر الله كتابه الذي أنزله ذكرى للمؤمنين، فعلى هذا معنى طمأنينة القلوب بذكر الله: أنها حين تعرف معاني القرآن وأحكامه تطمئن لها، فإنها تدل على الحق المبين المؤيد بالأدلة والبراهين، وبذلك تطمئن القلوب، فإنها لا تطمئن القلوب إلا باليقين والعلم، وذلك في كتاب الله، مضمون على أتم الوجوه وأكملها، وأما ما سواه من الكتب التي لا ترجع إليه فلا تطمئن بها، بل لا تزال قلقة من تعارض الأدلة وتضاد الأحكام وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا وهذا إنما يعرفه من خبر كتاب الله وتدبره، وتدبر غيره من أنواع العلوم، فإنه يجد بينها وبينه فرقا عظيما. ثم قال تعالى:
وقوله ( الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) أي: آمنوا بقلوبهم بالله وملائكته، وكتبه ورسله واليوم الآخر، وصدقوا هذا الإيمان بالأعمال الصالحة، أعمال القلوب كمحبة الله وخشيته ورجائه، وأعمال الجوارح كالصلاة ونحوها. ( طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ) أي: لهم حالة طيبة ومرجع حسن.وذلك بما ينالون من رضوان الله وكرامته في الدنيا والآخرة، وأن لهم كمال الراحة وتمام الطمأنينة، ومن جملة ذلك شجرة طوبى التي في الجنة، التي يسير الراكب في ظلها مائة عام ما يقطعها، كما وردت بها الأحاديث الصحيحة.
الدرس الثامن
قال ابن كثير رحمه الله قول [تعالى شأنه] ( وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ ) يا محمد ( غَافِلا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ) أي: لا تحسبه إذ أنظرهم وأجلهم أنه غافل عنهم مهمل لهم، لا يعاقبهم على صنعهم بل هو يحصي ذلك عليهم ويعده عدا، أي: ( إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصَارُ ) أي: من شدة الأهوال يوم القيامة.
قال ابن سعدي رحمه الله والظلم -هاهنا- يشمل الظلم فيما بين العبد وربه وظلمه لعباد الله وقال ابن كثيرذكر تعالى كيفية قيامهم من قبورهم ومجيئهم إلى قيام المحشر فقال: ( مُهْطِعِينَ ) أي: مسرعين، كما قال تعالى: مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ [يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ] ، وقال تعالى: يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا إلى قوله: وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا ، وقال تعالى: يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ ويقول تعالى مخبرًا عن قيل الذين ظلموا أنفسهم، عند معاينة العذاب: ( رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ ) كما قال تعالى: حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ، وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ * وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ








توقيع » عبدالله الباتل
قال تعالى [fot1]وتزودوافإن خير الزاد التقوى[/fot1]
  رد مع اقتباس
قديم منذ /18-04-2011, 02:00 PM   #7

سعود السيف
رئيس شعبة التربية الإسلامية بالإدارة

سعود السيف غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 25177
 تاريخ التسجيل : Feb 2009
 المشاركات : 245

افتراضي

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .








  رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 10:38 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.